شرح
منهم رجلان وبقي رجلان ، فقال أهل المقتولين : يا أمير المؤمنين اقدهما بصاحبينا ، فقال للقوم : ما ترون ؟ فقالوا : نرى أن تقيدهما ، فقال علي عليه السلام للقوم :
فلعلّ ذينك اللذين ماتا قتل كل واحد منهما صاحبه ، قالوا : لا ندري ، فقال علي عليه السلام : بل أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة ، وآخذ دية جراحة الباقيين من دية المقتولين « 1 » . والظاهر أنّ قوله عليه السلام : « فلعلّ ذينك » يستفاد منه مفروغية ثبوت القود عليهما مع العلم بصدور القتل منهما ، وعليه فنفي الحكم بالقود إنّما هو لأجل الشكّ في أصل صدور القتل منهما ، مع لزوم إحرازه في مقام القصاص ، ومقتضاه أنّه لا فرق في ثبوت القود مع العلم بالصدور بين الصورتين اللتين كان مقتضى القاعدة هو التفصيل بينهما .
والعجب من بعض الأعلام حيث استدلّ بالرواية على التفصيل الذي هو مقتضى القاعدة ، وقال في تقريبه : إنّه لابدّ من حملها على أنّ شربهم المسكر كان في معرض التباعج بالسكاكين المؤدّي إلى القتل عادة ، بقرينة أنّه فرّع فيها ثبوت القود على فرض العلم بأنّ الباقيين قتلاهما ، وعدم ثبوته على فرض عدم العلم بذلك واحتمال أنّ كلّاً منهما قتل صاحبه « 2 » .
ومن الواضح أنّه مصادرة على المطلوب . وأمّا ما جعله مؤيِّداً لما أفاده من استفادة الاستمرار والتكرر من التعبير بقوله عليه السلام : « كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون » نظراً إلى ظهوره في ترتّب التباعج نوعاً . فيدفعه أنّه لا مجال لهذه الاستفادة في خصوص المقام ، لظهور الرواية في أنّ الرفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام كان
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 234 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) - مباني تكملة المنهاج 2 : 81 ، مسألة 87 .