شرح
القصاص وإطلاقاتها هو قوله عليه السلام في بعض الروايات المتقدّمة : « لا يقاد مسلم بذمّي » « 1 » ، ومن المعلوم عدم انطباقه على المقام ، فيبقى تحت العموم أو الإطلاق .
ولو جعل المناط هو التساوي في الدين يمكن القول بثبوته في المقام ، كما صرّح به المحقّق في الشرائع « 2 » حيث علّل الحكم بثبوت القصاص بثبوت التساوي في الكفر ، كما يقتل النصراني باليهودي لأنّ الكفر ملّة واحدة ، مضافاً إلى منع كون المناط ذلك ، كما عرفت .
كما أنّه ظهر عدم ثبوت القصاص في الفرع الثاني من هذا الفرض ، لأنّ الملاك هو الإسلام حال الاقتصاص ، والمفروض تحقّقه فلا يقاد به ، بل عليه دية الذمّي . وأمّا ثبوت القصاص في الفرض الثاني ، فمضافاً إلى نفي وجدان الخلاف - بل الإشكال فيه في الجواهر « 3 » - يدلّ عليه أنّه لم يقم دليل في مقابل أدلّة القصاص على إثبات كون المرتدّ مهدور الدم بالإضافة إلى كلّ واحد ، ومجرّد وجوب قتله وعدم قبول توبته - كما في المرتدّ الفطري بناء على عدم القبول - لا يلازم المهدوريّة بوجه ، كما سيأتي في من وجب قتله بالزنا أو اللواط ، حيث لا يكون وجوب القتل فيه ملازماً للمهدورية بوجه بعد كونه مسلماً مرتكباً للذنب فقط ، ولعلّه تاب عنه .
غاية الأمر عدم تأثير توبته في رفع الحكم بالقتل ، كالتوبة بعد إقامة البيّنة وصدور الحكم من الحاكم ، فإنّه حينئذٍ يكون مسلماً تائباً عن الذنب ، غاية الأمر وجوب قتله ، فمجرّد الوجوب لا يلازم المهدورية المطلقة ، فمقتضى عموم أدلّة القصاص ثبوته في المقام .
« 1 » « 2 » « 3 »
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 128 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 4 : 988 .
( 3 ) - جواهر الكلام 42 : 165 .