شرح
يترك له ما يمشي عليه ، وهو المرويّ عن عليّ عليه السلام « 1 » وجماعة من السلف .
وقال جميع الفقهاء وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي : إنّ القطع في اليد من الكوع - وهو المفصل الذي بين الكفّ والذراع - وكذلك تقطع الرجل من المفصل بين الساق والقدم « 2 » . وقالت الخوارج : يقطع من المنكب ؛ لأنّ اسم اليد يقع على هذا « 3 » . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً قوله تعالى : ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيدِيْهِم ) « 4 » ومعلوم أنّهم يكتبون بأصابعهم دون الساعد والكفّ ، وأيضاً ما قلناه مجمع على وجوب قطعه ، وما قالوه ليس عليه دليل « 5 » .
والروايات المستفيضة من طرقنا تدلّ على ذلك - كما أشار إليه الشيخ قدس سره - والمناسب إيراد بعضها :
كموثّقة إسحاق بن عمّار ، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : تقطع يد السارق ويترك إبهامه وصدر راحته ، وتقطع رجله ويترك له عقبه يمشي عليها « 6 » .
وذكر اليد مكان الأصابع مع أنّ القاعدة تقتضي التصريح بها ؛ لعلّه للإشارة إلى أنّ المراد من اليد في الآية الشريفة هو ما تدلّ عليه الرواية ، كما أنّ المراد من الراحة فيها هو الكفّ ، وعليه فالمقصود من الصدر ما يقابل الذيل ، وهو عبارة عن باطن الأصابع ، فالرواية ظاهرة فيما أفتى به الأصحاب .
هامش
( 1 ) - دعائم الإسلام 2 : 469 / 1671 ؛ الفقيه 4 : 64 - 65 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 318 / 104 .
( 2 ) - الامّ 6 : 150 ؛ مختصر المزني : 264 ؛ المجموع 21 : 422 ؛ المغني ، ابن قدامة 10 : 264 ؛ بداية المجتهد 2 : 447 ؛ أسهل المدارك 2 : 269 ؛ شرح فتح القدير 5 : 153 .
( 3 ) - المحلّى بالآثار 12 : 354 ؛ بدائع الصنائع 6 : 42 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 79 .
( 5 ) - الخلاف 5 : 437 - 438 ، مسألة 31 .
( 6 ) - وسائل الشيعة 28 : 252 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 4 ، الحديث 4 .