لم يثبت القطع إلّامع قيام قرائن قطعيّة على سرقته بما يوجب القطع 1 .
شرح
1 - المفروض في هذه المسألة ما إذا كان الإقرار بالسرقة واقعاً عن اكراه ، مثل الضرب وردّ المال الذي أقرّ بسرقته كذلك واقعاً عن إرادة واختيار ، ولم يكن هناك قرينة قطعيّة على تحقّق السرقة الموجبة للقطع ، وقد وقع الاختلاف في ثبوت القطع فيه وعدمه ، فالمحكيّ عن النهاية « 1 » والمهذّب « 2 » والجامع « 3 » والمختلف « 4 » الثبوت ، وعن الحلّي « 5 » وجميع من تأخّر عنه عدم الثبوت « 6 » ، واستدلّ للأوّل بأمرين :
الأوّل : أنّ ردّ ما أقرّ بسرقته كذلك دليل قطعيّ على تحقّق السرقة ، كما أنّ قيء المسكر دليل على شربه ، وقد تقدّم أنّه إذا شهد أحد الشاهدين بالشرب والآخر بالقيء يترتّب عليه حدّ الشرب « 7 » .
الثاني : صحيحة سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب ، فجاء بها بعينها ، هل يجب عليه القطع ؟ قال : نعم ، ولكن لو اعترف ولم يجيء بالسرقة لم تقطع يده ؛ لأنّه اعترف على العذاب « 8 » .
والجواب عن الأوّل : وضوح كون ردّ المال إلى صاحبه أعمّ من وقوع السرقة ؛ لاحتمال أن يكون أمانة عنده أو عارية لديه ، أو مثلهما من العناوين المجوّزة
هامش
( 1 ) - النهاية : 718 .
( 2 ) - المهذّب 2 : 544 .
( 3 ) - الجامع للشرائع : 561 .
( 4 ) - مختلف الشيعة 9 : 224 - 225 ، مسألة 81 .
( 5 ) - السرائر 3 : 490 .
( 6 ) - قواعد الأحكام 2 : 270 ؛ مسالك الأفهام 14 : 516 ؛ شرائع الإسلام 4 : 955 .
( 7 ) - تقدّم في الصفحة 473 - 475 .
( 8 ) - وسائل الشيعة 28 : 260 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 7 ، الحديث 1 .