تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
شرح
الروايات على القطع بعنوان السرقة ؛ لكنّه لا يمنع عن استفادة القطع ولو بعنوان آخر ، والكلام إنّما هو في أصل ثبوت القطع لا في جهته . الثانية : أنّه هل القطع على تقدير ثبوته إنّما هو لأجل السرقة أو لجهة أخرى غيرها كالفساد ؟ ربّما يقال : بأنّ ظاهر الروايات بلحاظ التعبير بالسرقة في أكثرها خصوصاًالتعليل بها - كمافيرواية عبداللَّه بن طلحة - هو كون القطع لأجل السرقة ، وعليه فاللازم الحكم بثبوت السرقة تعبّداً ؛ لوضوح اعتبار الماليّة في معنى السرقة . ولكنّ الظاهر خلاف ذلك ، نظراً إلى أنّ التعليل بالسرقة لا يلائم مع الحكم بثبوتها تعبّداً ؛ لأنّ ظاهر التعليل هو كون العلّة أمراً مقبولًا عند المخاطب ، بحيث لو توجّه إليه لكان الحكم ثابتاً عنده ، وهذا لا يناسب مع التعبّد بوجه . ويدلّ على ما ذكرنا من عدم كون القطع لأجل السرقة أنّ ظاهر الروايات أنّ القطع المذكور فيها إنّما هو لأجل البيع الواقع عقيب السرقة لا نفسها ، ومن الظاهر أنّه لو كانت السرقة بعنوانها موجبة للقطع هنا لكان اللازم تحقّق القطع بمجرّدها من دون توقّف على البيع ، ويؤيّده أنّه لم يقع التعرّض للسرقة في رواية السكوني لمسألة السرقة أصلًا ، بل المفروض فيها مجرّد بيع الحرّ ، كما أنّ الرواية الأخيرة أيضاً لا تعرّض فيها لهذه المسألة ، بل ظاهرها تباني الرجلين على أن يبيعا أنفسهما ثمّ يفرّا . فالإنصاف أنّه وإن وقع التعبير بالسرقة في أكثر الروايات ، إلّاأنّ القطع المذكور فيها لا يكون مستنداً إلى السرقة ، بل الظاهر أنّ الوجه فيه هو الفساد والمفسديّة . ويمكن أن يقال ، بل لعلّه الظاهر : إنّ نفس عنوان بيع الحرّ يترتّب عليه الحكم