شرح
ثمّ الظاهر أنّ المراد من الأب ليس خصوص الأب بلا واسطة ، بل هو وإن علا ، وعن المسالك الإجماع عليه « 1 » .
وأمّا الامّ إذا سرقت من مال ولدها ، فالمحكيّ عن أبي الصلاح إلحاقها بالأب « 2 » ، بل عن المختلف نفي البأس عنه ؛ لأنّه أحد الأبوين ، ولاشتراكهما في وجوب الإعظام « 3 » .
وأنت خبير بما في الدليلين من عدم الاقتضاء لنفي القطع في مورد السرقة ، وتوقّف القطع على مطالبة المسروق منه لا ينافي مثل قوله تعالى : ( فَلَا تَقُل لَهُمَا أُفٍّ ) « 4 » فإنّ الاحترام والتعظيم أمر ، ومطالبة القطع لأجل حفظ النظام ورعاية المصالح العامّة أمر آخر .
وأمّا غيرهما ، فلا ينبغي الإشكال في ثبوت القطع بالإضافة إليه مع اجتماع سائر الأمور والشرائط ؛ لإطلاق أدلّة السرقة ، ونفي الجناح في الآية الشريفة عن الأكل من بيوت الآباء والأبناء وغيرهم من العناوين المتعدّدة المذكورة فيها « 5 » ، مضافاً إلى اختصاصه بما إذا لم يعلم عدم الرضى ، وإن كان يشمل صورة الشكّ في الرضى ، وبهذه الصورة يتحقّق لهذه العناوين الامتياز والخصوصيّة لاشتراط التصرّف في ملك غيرهم بما إذا علم الرضى ولو بشهادة الحال ، فيكون مورده ما إذا لم يتحقّق الحجب عندهم ولا يكون حرز بالإضافة إليهم .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 14 : 487 .
( 2 ) - الكافي في الفقه : 411 .
( 3 ) - مختلف الشيعة 9 : 254 ، مسألة 96 .
( 4 ) - الإسراء ( 17 ) : 23 .
( 5 ) - النور ( 24 ) : 61 .