الرابع : أن يكون الوطء في فرج مملوك له بالعقد الدائم الصحيح ، أو ملك اليمين ، فلا يتحقّق الإحصان بوطء الزنا ولا الشبهة ، وكذا لا يتحقّق بالمتعة ، فلو كان عنده متعة يروح ويغدو عليها لم يكن محصناً 1 .
شرح
إلى أنّ عدم تحقّق الإحصان قبل دخول المجنون متيقّن ، وتحقّقه به مشكوك ، فتستصحب الحالة السابقة ، ويحكم بعدم تحقّق الإحصان معه ، ولكنّ الظاهر كما قرّر في محلّه عدم جريان مثل هذا الاستصحاب ؛ لأنّ الشبهة إنّما هي في المفهوم ومعنى الإحصان ، وليس الشكّ في أمر خارجيّ حتّى تستصحب الحالة السابقة المتحقّقة في الزمان ، فهو كاستصحاب النهار ، إذا كان مفهومه مردّداً بين انتهائه باستتار القرص ، وبين انتهائه بزوال الحمرة المشرقية ، ولا مجال لجريانه كما حقّقناه في الأصول ، وليس ذلك مثل استصحاب بقاء النهار بعد تبيّن مفهومه إذا شكّ في بقائه وزواله لأجل الشكّ في الخارج المسبّب عن الغيم ونحوه ، وبالجملة لا مجال لاستصحاب عدم تحقّق الإحصان بعد كون مفهومه مشتبهاً .
ثمّ إنّه بعد عدم جريان الاستصحاب يمكن استفادة الحكم من طريق آخر ، وهو التمسك بإطلاق قوله تعالى : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ) « 1 » بعد كون دليل الإحصان الذي هو بمنزلة المقيّد مجملًا مفهوماً ومردّداً بين الأقل والأكثر ، كما في المخصّص المردّد بينهما كما لا يخفى .
1 - أمّا عدم تحقّق الإحصان بوطء الزنا أو الشبهة ، فمضافاً إلى ما عن كشف اللثام من دعوى الاتّفاق عليه « 2 » عدم تحقّق عنوان الوطء بالأهل المذكور في بعض
هامش
( 1 ) - النور ( 24 ) : 2 .
( 2 ) - كشف اللثام 2 : 400 .