شرح
وصف الإسكار محفوظاً وباقياً ، فلا إشكال فيه أيضاً في ثبوت الحدّ بعد فرض إيجاب كلّ مسكر له ، كما تقّدم .
الرابع : ما إذا تحقّق الامتزاج بالغير ، بحيث صار مستهلكاً في الغير ولم يبق الاسم بحاله ، وزال وصف الإسكار بسبب الامتزاج ، فهل يجب فيه الحدّ أم لا ؟
وجهان ، المعروف بين الأصحاب هو الثبوت « 1 » .
واستشكل فيه المحقّق الأردبيلي بعدم صدق اسم شرب الخمر فيما إذا امتزج قطرة من خمر بحبٍّ من ماء ، ولذا لم يحنث من حلف أن لا يشرب الخلّ ، أو يأكل الدهن ، أو التمر بشرب السكباج « 2 » ، وأكل الطبيخ الذي فيه دهن غير متميّز ، وأكل الحلوى التي فيها التمر « 3 » ، وتبعه على ذلك في كشف اللثام ، حيث قال في مثل الفرض : وإن لم يتناوله ما في النصوص من لفظ الشرب ، فكأنّه إجماعيّ « 4 » .
وأورد عليهما في الجواهر بأنّ المحرّم ذاتاً لا من حيث الاسم لا يتفاوت الحال بين قليله وكثيره ، بخلاف متعلّق اليمين الذي مدار الحكم فيه على صدق الفعل ، بل قوله عليه السلام : « قليلها وكثيرها حرام » قاض بذلك ، ضرورة عدم التقييد بالشرب ، وعدم تحديد القليل بشيء ، فيشمل الجزء ولو يسيراً ، وكذا ما اشتمل من النصوص على ضرب الثمانين بالنبيذ والخمر القليل والكثير من غير تقييد
هامش
( 1 ) - الجامع للشرائع : 557 ؛ قواعد الأحكام 2 : 263 ؛ المهذّب البارع 5 : 80 ؛ الروضة البهيّة 9 : 197 ؛ رياض المسائل 10 : 137 .
( 2 ) - السِكباج - بكسر السين ، طعام معروف يصنع من خلّ وزعفران ولحم . مجمع البحرين 2 : 857 .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان 13 : 185 - 186 .
( 4 ) - كشف اللثام 2 : 417 .