تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شرح
ولا تعدّ حدود اللَّه « 1 » . والظاهر أنّ المراد من الجملة الأخيرة الإرجاع إلى تشخيص الأب ما تقتضيه المصلحة من مقدار التعزير ، فمرجعه إلى تجويز إقامة ذلك المقدار ، وعدم جواز التعدّي عنه . وعليه فالرواية تكون مستندة لما استظهر في المتن من الإرجاع إلى نظر الوليّ ورعاية المصلحة ، ولكن ذلك لا ينافي كون مقتضى الاحتياط الاكتفاء بستّة أو خمسة المذكورة في الرواية الأولى ، خصوصاً مع احتمال كون المراد بالرفق المأمور به فيها هو الرفق من جهة الكميّة بعدم التجاوز عن العدد المذكور فيها . ثمّ إنّ الاحتياط بعدم التجاوز عن تعزير البالغ ، بل عدم البلوغ إليه لعلّ الوجه فيه أنّ مورد تعزير البالغ إنّما هو الأمور المحرّمة غير المشروعة ، فإذا كان التعزير فيه بمقدار مخصوص فتأديب الصبي في الأمور المتعارفة ينبغي أن يكون أقلّ من ذلك ، كما لا يخفى . وأمّا ما ورد في اليتيم فموثّقة غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : أدِّب اليتيم ممّا تؤدِّب منه ولدك ، واضربه ممّا تضرب منه ولدك « 2 » . وظاهرها اشتراكه مع الصبي في الحكم ، فيجري فيه ما يجري فيه . وأمّا ما ورد في المعلّم فرواية السكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام ألقى صبيان الكتاب ألواحهم بين يديه ليخيّر بينهم ، فقال : أما أنّها حكومة ، والجور فيها كالجور في الحكم ، أبلغو معلّمكم إن ضربكم فوق ثلاث ضربات في الأدب اقتصّ منه « 3 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 51 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 30 ، الحديث 2 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 21 : 478 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 85 ، الحديث 1 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 28 : 372 ، كتاب الحدود ، أبواب بقيّة الحدود ، الباب 8 ، الحديث 2 .