شرح
الفرق بين الحدّ والتعزير من هذه الجهة ، وأمّا التأديب المتعارف في الصبيان فالظاهر أنّ حكمه هو الرجحان غير البالغ حدّ الوجوب .
والظاهر أنّه لا دليل على القول المحكيّ في المتن لا بالإضافة إلى عدم كراهة عشرة أسواط ، ولا بالنسبة إلى كراهة ما زاد . وما في مرسلة الفقيه المتقدّمة في الفرع السابق من قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لا يحلّ لوالٍ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يجلد أكثر من عشرة أسواط إلّافي حدّ » فالظاهر أنّ مورده التعزير في الموارد المناسبة للحدّ ، خصوصاً بملاحظة ذكر الوالي ، لا ما يشمل التأديب في المقام ، مع أنّ مقتضاه عدم جواز ما زاد ، لا مجرّد الكراهة .
والروايات الواردة في المقام أربعة : اثنتان منها واردتان في تأديب الأب للصبي ، وواحدة في تأديب اليتيم ، والرابعة في تأديب المعلّم .
أمّا ما ورد في تأديب الصبيّ فموثّقة حمّاد بن عثمان قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : في أدب الصبيّ والمملوك ، فقال : خمسة أو ستّة ، وأرفق « 1 » . والظاهر أنّ المراد هو الرفق في الكيفيّة .
وموثّقة إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ربّما ضربت الغلام في بعض ما يجرم ، قال : وكم تضربه ؟ قلت : ربّما ضربته مائة ، فقال : مائة ؟ ! مائة ؟ ! فأعاد ذلك مرّتين ، ثمّ قال : حدّ الزنا ؟ ! اتّق اللَّه ، فقلت : جعلت فداك فكم ينبغي لي أن أضربه ؟ فقال : واحداً ، فقلت : واللَّه لو علم أنّي لا أضربه إلّاواحداً ما ترك لي شيئاً إلّاأفسده ، قال : فاثنين ، فقلت : هذا هو هلاكي ، قال : فلم أزل أماكسه حتّى بلغ خمسة ، ثمّ غضب فقال : يا إسحاق إن كنت تدري حدّ ما أجرم فأقم الحدّ فيه ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 372 ، كتاب الحدود ، أبواب بقيّة الحدود ، الباب 8 ، الحديث 1 .