شرح
فيه يقع في مقامات ثلاثة :
الأوّل : الدليل على عدم ثبوت الحدّ مع انتفاء هذا الشرط ، ونقول : يدلّ عليه - مضافاً إلى حديث رفع ما استكرهوا عليه ؛ لعدم اختصاصه بخصوص رفع الحرمة وشمولهلرفع الحدّ وسقوطه - صحيحة أبيعبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنّ عليّاً عليه السلام أتي بامرأة مع رجل فجر بها ، فقالت : استكرهني واللَّه يا أمير المؤمنين فدرأ عنها الحدّ ، ولوسئل هؤلاء عن ذلك لقالوا : لا تصدّق ، وقد واللَّه فعله أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » .
وصحيحة محمّد ، عن أحدهما عليهما السلام في امرأة زنت وهي مجنونة قال : إنّها لا تملك أمرها وليس عليها رجم ولا نفي ، وقال في امرأة أقرّت على نفسها أنّه استكرهها رجل على نفسها ، قال : هي مثل السائبة لا تملك نفسها فلو شاء قتلها ، ليس عليها جلد ولا نفي ولا رجم « 2 » .
وغيرهما من الروايات الدالّة على سقوط الحدّ في مورد الإكراه ، فلا إشكال في هذا المقام .
الثاني : في المراد من الإكراه الموجب لسقوط الحدّ ، والظاهر أنّ المراد به هو الإكراه الرافع للحرمة الفعليّة والنافي للتكليف ، ومن المعلوم أنّ هذا الإكراه غير الإكراه المتحقّق في المعاملات الموجب لخروجها عن الصحّة واتّصافها بالبطلان ، ضرورة أنّ الملاك في البطلان هناك منافاته لما هو المعتبر في صحّتها ، وهو طيب النفس والرضى الباطني ، ومن الواضح أنّ أقلّ مراتب الإكراه لا يكاد يجتمع مع طيب النفس ، لأنّ مجرّد التوعيد والتهديد على الترك ملازم لعدم الرضى المعتبر في صحّة المعاملة .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 110 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 18 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 110 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 18 ، الحديث 2 .