شرح
لا فرق بين الشيخ والشاب ، وبين المسلم والكافر ، وكذا بين الحرّ والعبد ، نعم المورد الثاني يختصّ موضوعه بالكافر كما مرّ ، ولا دليل على عدم مساواة العبد للحرّ في جميع الموارد ، فمقتضى الإطلاقات في هذه الموارد عدم الفرق .
وأمّا الجمع بين الجلد والقتل ، فالظاهر أنّه إشارة إلى قول ابن إدريس في هذا المقام ، ولكنّه قال بذلك في مورد عدم الإحصان ، وأمّا في مورد الإحصان فحكم بالجمع بين الجلد والرجم ، ولم يعلم وجه عدم التعرّض لهذه الجهة في المتن .
وكيف كان ، فقد قال في السرائر : « والذي يجب تحصيله في هذا القسم - وهو الذي يجب عليه القتل على كلّ حال - أن يقال : إن كان محصناً فيجب عليه الجلد أوّلًا ثمّ الرجم ، فيحصل امتثال الأمر في الحدّين معاً ، ولا يسقط واحد منهما ، ويحصل أيضاً المبتغي الذي هو القتل ؛ لأجل عموم أقوال أصحابنا وأخبارهم ؛ لأنّ الرجم يأتي على القتل ويحصل الأمر بالرجم . وإن كان غير محصن فيجب عليه الجلد لأنّه زان ، ثمّ القتل بغير الرجم » « 1 » .
وقد أيّده في محكيّ كشف اللثام بقوله : « يؤيّده قول الصادق عليه السلام في ما مرّ من خبر أبي بصير : إذا زنى الرجل بذات محرم حدّ حدّ الزاني إلّاأنّه أعظم ذنباً » « 2 » . ولعلّه لأنّه ساواه مع الزاني أوّلًا ثمّ زاده عظماً ، ومن المعلوم أنّ الرجم لا يجب على كلّ زانٍ ، فلو رجمناه خاصّة كما مرّ عن الشيخ « 3 » لم يكن قد سويّناه ببعض الزناة ، بخلاف ما إذا جلّدناه أوّلًا إذا لم يكن محصناً ثمّ قتلناه بالسيف ، فإنّ الجلد وجب عليه بقوله عليه السلام : « حُدَّ حدَّ الزاني » ، والقتل بقوله عليه السلام : « أعظم ذنباً » ، وأيضاً فإنّه قد
هامش
( 1 ) - السرائر 3 : 438 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 115 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 19 ، الحديث 8 ؛ كشف اللثام 2 : 398 .
( 3 ) - مرّ في الصفحة 142 .