شرح
مع أنّ الظاهر إمكان تحقّق هذا العنوان مع قطع النظر عن المنازعة وفصل الخصومة ، خصوصاً مع أنّ المعروف هو كون التصرّف في أمور الغيّب والقصّر من الأمور الحسبيّة .
وعليه : فإذا كان المدّعى عليه في البلد ، ولكن كان غائباً عن مجلس المرافعة ، لا يصدق عليه الغائب ، ولا تشمله الرواية إلّابإلغاء الخصوصيّة ، وهذا لا فرق فيه بين صورتي تعذّر الحضور وعدمه ، والإعلام وعدمه . نعم ، في الغائب عن البلد إذا أمكن إحضاره بسهولة ربما يشكل في الحكم عليه كما في المتن ، والظاهر أنّ وجهه احتمال انصراف النصّ والفتوى عنه على تأمّل ، لا لعدم شمول العنوان له .
نعم ، يمكن أن يقال بعدم تماميّة الإطلاق في الرواية ؛ لعدم كونها في مقام البيان ، ولا تكون مقدّمات الحكمة فيها مجتمعة ، فلا يجوز التمسّك بإطلاقها . ويدفعه أنّ التعرّض لجمع من خصوصيّات المسألة دليل على كونها في مقام البيان ، ولا يكاد ينقضي تعجّبي ممّن يتمسّك بالإطلاق تارةً ، وبالقدر المتيقّن أخرى .
المقام الثالث : في أنّ المدّعي قد يدّعي جحود المدّعى عليه الغائب ، وقد يقول بأنّه لا يعلم جحوده وعدمه ، وقد يقول : إنّه مقرّ ولا مخاصمة بيننا . لا إشكال في سماع دعواه في الصورة الأولى ، كما أنّه لا ينبغي الإشكال في السماع في الصورة الثانية .
وأمّا الصورة الثالثة ، فقد استظهر في المتن عدم سماع دعواه ، وعدم الحكم على الغائب ، وهو مبنيّ على ما أفاده في تعريف القضاء من أنّه فصل الخصومة ورفع التنازع ؛ فإنّه مع الاعتراف بعدم المخاصمة كيف تفصل الخصومة ، مع أنّه يمكن أن يقال بأنّ الحكم بالحقّ أو بالعدل أو بالقسط المأمور به ، المدلول عليه بالآيات