مسألة 7 : الظاهر أنّ جواز الرجوع في الطلاق الرجعي حكم شرعي غير قابل للإسقاط ، وليس حقّاً قابلًا له كالخيار في البيع الخياري ، فلو أسقطه لم يسقط ، وله الرجوع ، وكذلك إذا صالح عنه بعوض أو بغير عوض 1 .
شرح
المسبب من الآثار الشرعية للسبب ، فالأصل الجاري هو الأصل في السبب ، ومنه يعلم أنّه لو اتفقا على وقوع البيع مثلًا واختلفا في صحته وفساده ؛ لأجل الشكّ في رعاية العربية وعدمها على تقدير اعتبارها مثلًا ، فمدّعي الصحة يدّعي الرعاية ومدّعي الفساد العدم ، فلا مجال لتقديم قول مدّعي الصحّة ، بل يقدّم قول من يدّعي عدم الرعاية ، فتقديم قول مدّعي الصحّة إنّما هو في صورة عدم جريان الأصل في السبب .
1 - إنّ أقلّ ما يثبت في الحق السقوط بالإسقاط ، فإذا شككنا في شيء أنّه حقّ أو حكم فيتحقق الشكّ في أنّه يسقط بالإسقاط أو لا يسقط . ومن المعلوم أنّ مقتضى الأصل عدم السقوط لثبوته قبل الإسقاط والأصل بقاؤه ، ولا يكون قوله تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ « 1 » دالّاً على كونه من باب الحقوق ؛ لأنّه ليس في مقام البيان من هذه الجهة أصلًا ، ولا يكون في شيء من الأخبار الواردة في هذا المجال إشعار بذلك .
وممّا ذكرنا تظهر الضابطة الكلية في دوران أمر بين الحقّ والحكم ، ولا منافاة بين كونه حكماً وبين كون المرعى جانباً واحداً كما في المقام ، حيث إنّ جواز الرجوع إنّما لوحظ فيه نفع الزوج فقط ، كما أنّه ظهر أنّ المصالحة عنه بعوض أو غير عوض لا تؤثّر في سقوطه .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 228 .