شرح
عن بعض أعلام اللغويين أنّ المراد بالمعتوه من نقص عقله من دون جنون « 1 » ، ثمّ قال : وحينئذٍ لا يبعد أن يكون المراد به من لا عقل له كامل ، ومثله تصح مباشرته
للطلاق ، لكن بإذن الوليّ ؛ لأنّه من السفيه فيه كالسفيه في المال « 1 » .
أقول : ويؤيّده التعبير عن الرجل المذكور بالأحمق في إحدى رواياته ، وهو غير المجنون عرفاً وعند العقلاء ، مضافاً إلى ما عرفت من أنّ التعبير بالمعتوه إنّما وقع في الرواية الخالية عن السؤال ، ويحتمل أن تكون مغايرة للروايتين الأخريين .
نعم ، في رواية أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه سئل عن المعتوه أيجوز طلاقه ؟
فقال : ما هو ؟ قال : فقلت : الأحمق الذاهب العقل ، فقال : نعم « 2 » .
هذا ، وقد ورد في روايات متكثرّة ما ظاهره بطلان طلاق المعتوه ، مثل :
رواية الحلبي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن طلاق السكران وعتقه ؟ فقال :
لا يجوز . قال : وسألته عن طلاق المعتوه ، قال : وما هو ؟ قال : قلت : الأحمق الذاهب العقل ، قال : لا يجوز ، قلت : فالمرأة كذلك ، يجوز بيعها وشراؤها ؟
قال : لا « 3 » .
وكيف كان فإن كان خلاف الشيخ وابن إدريس في جواز الطلاق عن المجنون الذي ذكرناه في محلّ البحث ومنعه ، فالظاهر أنّ الحقّ معهما ؛ لعدم الدليل
هامش
( 1 ) - مصباح المنير : 392 .
( 2 ) - جواهر الكلام 32 : 7 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 8 : 75 / 252 ؛ الاستبصار 3 : 302 / 1070 ؛ وسائل الشيعة 22 : 83 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّمات الطلاق ، الباب 34 ، الحديث 8 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 8 : 73 / 245 ؛ وسائل الشيعة 22 : 82 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّمات الطلاق ، الباب 34 ، الحديث 5 .