تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
مسألة 24 : إنّما يكون مثل الحنطة مثليّاً إذا لوحظ أشخاص كلّ صنف منها على حدة ، ولم يلاحظ أشخاص صنف مع أشخاص صنف آخر منها مباين له في كثير من الصفات والخصوصيّات ، فإذا تلف عنده مقدار من صنف خاصّ من الحنطة ، يجب عليه دفع ذلك المقدار من ذلك الصنف لا صنف آخر . نعم ، التفاوت الذي بين أشخاص ذلك الصنف لا ينظر إليه . وكذلك الأرُز ؛ فإنّ فيه أصنافاً متفاوتة جدّاً ، فأين العنبر من الحويزاوي أو غيره ؟ ! فإذا تلف عنده مقدار من العنبر ، يجب عليه دفع ذلك المقدار منه لا من غيره . وكذلك الحال في التمر وأصنافه ، والأدهان ، وغير ذلك ممّا لا يُحصى 1 .
شرح

كون المثليّة ملحوظة بالنظر إلى الأصناف

1 - لا ريب في اختلاف أصناف بعض الأجناس ، واختلاف الرغبات الموجب لاختلاف القيم ، كالحنطة على ما مثّل به أوّلًا في المتن ؛ فإنّ أصنافه مختلفة جدّاً ولو بلحاظ البلد الذي تكون الحنطة منه ، كما نراه بالوجدان ، وحينئذٍ فمعنى مثليّة الحنطة ليست أنّ كلّ صنف منها مثل للصنف الآخر ولو كان مبائناً له في كثير من الصفات والخصوصيّات ، ولأجله كان هناك الاختلاف في القيمة ، بل ربما يكون الاختلاف فاحشاً ، فإذا غصب مقداراً من صنف خاصّ من الحنطة ، وتلف عند الغاصب ، فاللازم في مقام الأداء المقدار المعيّن من ذلك الصنف ، ولا يجوز أداء الصنف الآخر ولو مع دفع تفاوت القيمة . نعم ، التفاوت اليسير الذي بين أشخاص ذلك الصنف لا ينظر إليه ، ومثل الحنطة في هذه الجهة الأرُز ؛ فإنّه مختلف أصنافه جدّاً ، وفي مثال المتن فأين العنبر من الحويزاوي ، وفي زماننا هذا فرق فاحش بين الصنف الداخلي والخارجي ، وهكذا أصناف التمر وغيره ممّا لا يحصى .