شرح
أحدهما : أنّ المراد من دار الإسلام ودار الكفر ليس عبارة عن البلدين اللذين ينطبق عليهما إحدى الضابطتين ، بل حيث إنّ المتداول وجود ممالك متعدّدة ، وكلّ مملكة مركّبة من عدّة بلاد ؛ سواء كانت إسلاميّة أو غير إسلاميّة ، فاللازم ملاحظة الحكم النافذ في المملكة المركّبة من البلاد ، فدار الإسلام عبارة عن المملكة النافذة في جميع بلادها أحكام الإسلام ، ولا يلاحظ في هذه الجهة كلّ بلد بحياله ومستقلّاً .
ثانيهما : قال في المسالك : إنّ المراد من دار الإسلام هنا غير المراد بها في حكمهم بأنّ سوق المسلمين يحكم على لحومه وجلوده بالطهارة ؛ لأنّ المسلم الواحد لا يكفي في ذلك إذا كان أصل البلد للمسلمين ، ولا يصدق عليه سوق المسلمين « 1 » .
فرع ذكره الماتن قدس سره في آخر المسألة ؛ وهو : أنّه فيما كان اللقيط محكوماً بالإسلام لو أعرب عن نفسه الكفر بعد البلوغ يحكم بكفره ؛ لاعترافه بالكفر في حال كونه بالغاً ، لكن لا يجري عليه أحكام المرتدّ الفطري ؛ لأنّ موردها المرتدّ الذي أُحرز إسلامه في حال الانعقاد أو قبل البلوغ . وأمّا من كان محكوماً بالإسلام لأجل كونه لقيطاً في دار الإسلام لا يترتّب على كفره ما يترتّب على هذا النحو من الإسلام .
قد وقع الفراغ من هذه الأوراق في شرح كتاب تحرير الوسيلة للإمام الراحل الخميني قدّس سرّه الشريف ، وأنا العبد المفتاق إلى رحمة ربّه الغنيّ محمّد الفاضل اللنكراني ، عفى عنه وعن والديه المرحومين ، وجعل مستقبل أمره خيراً من ماضيه ، ولم يجعل عمره مرتعاً للشيطان ، بل جعله في خدمة الدِّين وترويج شريعة سيّد المرسلين محمّد وآله الطاهرين ، صلّى اللَّه عليه وعليهم أجمعين ، والمرجوّ من القرّاء أن لا ينسوني من صالح الدُّعاء ، كما أنّي لا أنساهم إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 12 : 476 - 477 .