تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
فيجوز لغيره التقاصّ من ماله بهذا المقدار ، لكن استشكل في غير هذا الفرض وإن نفى الخلوّ عن القرب ، لكن بعد الفحص واليأس . الثانية : الفرض المزبور مع كون الموجود أجود ممّا أخذ ، وفي هذه الصورة يلاحظ التفاوت بينهما ، فيقوّمان معاً ويتصدّق مقدار التفاوت بعد اليأس عن الوصول إلى صاحب المتروك ، ولا مجال لتملّك مقدار التفاوت بعد عدم كون المقام لقطة مشمولة للروايات المتقدّمة « 1 » الواردة فيها ، وتعيّن التصدّق به إمّا لأجل أنّه أقرب طرق الإيصال إلى المالك المجهول ، وإمّا للاستفادة من الرواية الواردة المتقدّمة « 2 » في إيداع السارق المال الذي سرقه عند آخر ، الدالّة على تعيّن التصدّق كما مرّ آنفاً . الثالثة : ما إذا لم يعلم بأنّ المتروك لمن أخذ ماله ، أو لغيره ، فلا إشكال في أنّه يعامل معه معاملة مجهول المالك من التصدّق به بعد التفحّص عن صاحبه بمقدار يوجب اليأس عنه ، بل احتاط لزوماً ذلك فيما لو علم أنّ الموجود للآخذ ، لكن لم يعلم أنّه قد بدّله متعمّداً ، بل يحتمل التبديل اشتباهاً كما هو الغالب نوعاً ؛ والوجه في الاحتياط وإن مرّ « 3 » في تعريف الغصب الذي يوجب الضمان بلا إشكال أنّ ذكر « العدوان » قيداً للاستيلاء على ما للغير من حقّ أو مال غير دخيل في معناه - ولذا يحكمون في تعاقب الأيادي بجواز رجوع المالك إلى كلّ منهم وإن كان بعضهم أو أكثرهم جاهلًا بالغصبيّة - إلّاأنّه حيث كان هذا القيد مذكوراً في كلامهم ، فالاحتياط المذكور بحاله ، فراجع .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 291 ، 309 - 311 و 315 - 316 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 310 - 311 و 354 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 10 - 11 .