خاتمة
إذا وجد صبيّاً ضائعاً لا كافل له ، ولا يستقلّ بنفسه على السعي فيما يصلحه والدفع عمّا يضرّه ويهلكه - ويقال له : اللقيط - يجوز بل يستحبّ التقاطه وأخذه ، بل يجب مقدّمة إن توقّف حفظه عليه لو كان في معرض التلف ؛ سواء كان منبوذاً قد طرحه أهله في شارع أو مسجد ونحوهما عجزاً عن النفقة ، أو خوفاً من التهمة ، أو غيره ، بل وإن كان مميّزاً بعد صدق كونه ضائعاً تائهاً لا كافل له . وبعد ما أخذ اللقيط والتقطه يجب عليه حضانته وحفظه والقيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره ، وهو أحقّ به من غيره إلى أن يبلغ ، فليس لأحد أن ينتزعه من يده ويتصدّى حضانته ، غير من له حقّ الحضانة شرعاً بحقّ النسب ، كالأبوين والأجداد وسائر الأقارب ، أو بحقّ الوصاية ، كوصيّ الأب أو الجدّ إذا وجد أحد هؤلاء ، فيخرج بذلك عن عنوان اللقيط ؛ لوجود الكافل له حينئذٍ ، واللقيط من لا كافل له ، وكما لهؤلاء حقّ الحضانة فلهم انتزاعه من يد آخذه ، كذلك عليهم ذلك ، فلو امتنعوا اجبروا عليه 1 .
شرح
وجدان صبيّ ضائع لا كافل له
1 - قال المحقّق قدس سره في الشرائع : قال الشيخ رحمه الله : أخذ اللقيط واجب على الكفاية ؛ لأنّه تعاون على البرّ « 1 » ، ولأنّه دفع لضرورة المضطرّ « 2 » ، والوجه الاستحباب « 3 » .هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 2 .
( 2 ) - المبسوط 3 : 366 .
( 3 ) - شرائع الإسلام 3 : 285 .