أو بناء ساباط ، أو فتح باب ، أو نصب ميزاب ، ونحو ذلك ، فلا إشكال في جوازه إذا لم يضرّ بالمارّة ، وليس لأحد منعه حتّى من يقابل داره داره ، كما مرّ في كتاب الصلح « 1 » .
وأمّا الثاني : - أعني الطريق غير النافذ ، المسمّى بالسكّة المرفوعة ، وقد يطلق عليه الدريبة ؛ وهو الذي لا يسلك منه إلى طريق آخر أو مباح ، بل أحيط بثلاث جوانبه الدور والحيطان والجدران - فهو ملك لأرباب الدور التي أبوابها مفتوحة إليه ، دون من كان حائط داره إليه من غير أن يكون بابها إليه ، فيكون هو كسائر الأملاك المشتركة ، يجوز لأربابه سدّه وتقسيمه بينهم ، وإدخال كلّ منهم حصّته في داره ، ولا يجوز لأحد من غيرهم - بل ولا منهم - أن يتصرّف فيه ولا في فضائه إلّابإذن من يعتبر إذنه ، كما يأتي في المسألة الآتية 1 .
شرح
1 - قد ذكر بعد عدّ المشتركات وعناوينها في هذه المسألة أنّ الطريق على نوعين : نافذ ، وغير نافذ .
فالأوّل : هو الطريق النافذ - المسمّى بالشارع - مجعول على كافّة الأنام ، والناس فيه شرعٌ سواء ، ولا يجوز لأحد إحياؤه والاختصاص به ، ولا التصرّف في أرضه بأحد الأمور المذكورة في المتن ، ونحو ذلك ، وقد نفى البُعد عن جواز غرس الأشجار وإحداث النهر لمصلحة المارّة لو كان الطريق واسعاً جدّاً بحيث لا يوجب ذلك ضيقاً وحرجاً على المارّة ولو كان غير إنسان أصلًا ، كما لا يخفى .
واستظهر في المتن جواز أن يحفر فيه بالوعة ليجتمع فيها ماء المطر وغيره ؛ لكونها من مصالحه ومرافقه ، لكن مع سدّها في غير أوقات الحاجة حفظاً للمستطرقين والمارّة ، وقد تعارف في زماننا حفر بئر في مثل هذه الشوارع ، وعمدة الغرض منه اجتماع ماء المطر فيه ؛ نظراً إلى نزوله في بعض الأوقات بكثرة ،
هامش
( 1 ) - تحرير الوسيلة 1 : 540 ، مسألة 21 .