شرح
ودعوى مدخليّة اليد في تعريف الغصب ، وهي غير متحقّقة في الحرّ ، أوّل الكلام ، خصوصاً بعد فرض الحبس بعد الاستيلاء ، ويمكن فرض تحقّق التلف فيه من دون استناد إلى المستولي .
وعليه : فلابدّ في الحكم بعدم الضمان فيه من الاستناد إلى الإجماع ، لا القاعدة المقتضية لثبوت الضمان في الفرض المزبور ، فتدبّر ، خصوصاً مع ملاحظة ثبوت الضمان في موارد القتل ، إمّا تخييراً بين القصاص والدّية ، كما في قتل العمد ، وإمّا ثبوت الدية على شخص القاتل ، كما في قتل شبه العمد ، أو على العاقلة ، كما في قتل الخطأ ، فتدبّر .
وأمّا الثاني : فلأنّه وإن كان يجوز للحرّ تمليك جميع منافعه أو بعضها في مثل الإجارة ونحوها ، كما إذا آجر نفسه للخياطة مثلًا ، إلّاأنّ ذلك لا يوجب اتّصافه بالماليّة ، كمنافع الأعيان التي مال ، مثل منفعة الدار ، بل كما أفاده المحقّق الرشتي قدس سره في كتابه في الغصب : أنّ المنافع لا تدخل تحت اليد إلّابتبع العين ، وحيث إنّ الحرّ لا تدخل تحت اليد ، فمنافعه أيضاً كذلك . نعم ، في صورة الاستيفاء يتحقّق موضوع « قاعدة الإتلاف » « 1 » .
وقد ذكرنا نحن - في هذا الشرح في كتاب الإجارة ، وفي التعليقة على العروة الوثقى - أنّ ما اشتهر من أنّ الإجارة تمليك المنفعة ليس على ما ينبغي ، - خصوصاً مع أنّ المنفعة بجميع أجزائها لا تكون موجودة في آن واحد ، بل يوجد جزء منها وينعدم ، ثمّ يوجد جزء آخر وهكذا - بل الإجارة عبارة عن إضافة خاصّة بين المستأجر ، وبين العين المستأجرة تستتبع ملكيّة المنفعة كاستتباعها بالإضافة إلى
هامش
( 1 ) - كتاب الغصب ، المحقّق الرشتي : 19 - 20 .