[ مسألة 39 : لا يصحّ الوقف على الجهات المحرّمة وما فيه إعانة على المعصية ]
مسألة 39 : لا يصحّ الوقف على الجهات المحرّمة وما فيه إعانة على المعصية ، كمعونة الزنا وقطع الطريق وكتابة كتب الضلال ، وكالوقف على البيع والكنائس وبيوت النيران لجهة عمارتها وخدمتها وفرشها ومعلّقاتها وغيرها . نعم ، يصحّ وقف الكافر عليها ( 1 ) .
شرح
مع عدم اعتبار قصد القربة وإمكان مراعاته مع فرض الاعتبار .
ولكن في مقابلها قوله تعالىلا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ« 1 » والظاهر أنّه لا دلالة له على المنع إلّا من جهة كون الموادّة للمحادّة ، والمفروض في المقام خلافه ، ولذا لا يحرم مجالستهم والإحسان إليهم لا من هذه الجهة .
وأمّا التأمّل في الكافر الحربي والمرتدّ عن فطرة فلأجل وجوب قتله ولو مع إذن الحاكم ، وهو لا يجتمع عرفاً مع الوقف عليه . ولا وجه لما قيل من عدم صلاحيّته للملكيّة ، لكون ماله فيئاً للمسلمين أو منتقلًا إلى الورثة « 2 » ؛ لأنّه إنّما هو بالإضافة إلى الأموال التي اكتسبها قبل ذلك ، وأمّا الأموال التي حصّلها بعد الارتداد مثلًا فلا ، مع أنّ الوقف لا يكون مستلزماً للتمليك ، كما مرّ .
( 1 ) لا يصحّ الوقف من المسلم على الجهات المحرّمة وما فيه إعانة على المعصية ، كمعونة الزنا وسائر الأمثلة المذكورة في المتن ؛ لحرمته واستلزام الحرمة الفساد ، وهذا بخلاف الوقف على من يعلم أنّه يصرف منافع الموقوفة في الزنا أو شرب الخمر مثلًا ؛ لأنّه كالبيع ممّن يعلم أنّه يصنع المبيع خمراً ؛ فإنّ الظاهر أنّه لا دليل على
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 58 / 22 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 5 / 332 ، الحدائق الناضرة : 22 / 194 .