تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
طاعةً للَّه تعالى ؛ من الصلاة ، والصيام ، والحجّ ، وغيرها من العبادات التي يعتبر في صحّتها قصد القربة ، وإمّا أن يكون مندوباً إليه في الشرع ويصحّ التقرّب به وإن لم يكن قصده معتبراً في تحقّقه ، كالأمثلة المذكورة في المتن ، فينعقد في فعل كلّ واجب أو مندوب ، وترك كلّ حرام أو مكروه . وأمّا المباح فقد فصّل فيه بين ما إذا كان المقصود به معنى راجحاً ؛ كما إذا كان قصده من نذر أكل طعام مباح أو تركه كذلك التقوّي على العبادة أو منع النفس عن الشهوة ، فقد نفى الإشكال في انعقاده ، ولذا ذكرنا في كتاب الاجتهاد والتقليد في مبحث شرائط المرجع للتقليد أنّ المستفاد من الرواية المعروفة المحكية عن تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام : من كان من الفقهاء إلخ « 1 » أنّ من شرائط المرجعيّة المخالفة للهوى النفسانية ولو في الأُمور المباحة الشرعية . وكيف كان ، فإن كان غرضه من فعل المباح أو تركه ما ذكرنا فلا إشكال في انعقاده ، كما أنّه نفى الإشكال عن عدم الانعقاد فيما إذا صار متعلّقه مرجوحاً ولو دنيويّاً وإن كان ذلك بسبب الاقتران ببعض العوارض وطروّ بعض الحالات ، وبين ما إذا لم يكن المقصود به ذلك ، فاستظهر عدم الانعقاد ، ولكن قال : لا ينبغي ترك الاحتياط فيه ، ولعلّ السرّ فيه أنّ الالتزام بمتعلّق النذر حينئذٍ لا يكاد يرتبط باللَّه تبارك وتعالى ؛ لأنّ المفروض عدم الفرق بين وجوده وعدمه ، وعدم رجحان أحدهما على الآخر أصلًا . ثمّ إنّه قد وقع البحث والكلام في وجه صحّة نذر الإحرام قبل الميقات ، ونذر الصوم المستحبّي مقيّداً بالسفر ، مع أنّ الإحرام قبل الميقات في نفسه غير جائز ،
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الاجتهاد والتقليد : 75 77 .