مسألة 49 : يجوز للأب والجدّ المضاربة بمال الصغير مع عدم المفسدة ، لكن لا ينبغي لهما ترك الاحتياط بمراعاة المصلحة . وكذا يجوز للقيّم الشرعي كالوصي والحاكم الشرعي مع الأمن من الهلاك وملاحظة الغبطة والمصلحة ، بل يجوز للوصيّ على ثلث الميّت أن يدفعه مضاربة ، وصرف حصّته من الربح في المصارف المعيّنة للثلث إذا أوصى به الميّت ، بل وإن لم يوص به لكن فوّض أمر الثلث إلى نظر الوصي ، فرأى الصلاح في ذلك 1 .
شرح
فائدة المضاربة ، ولا يشترط فيها ما يشترط فيها ، فلا يعتبر أن يكون رأس المال من النقود ، بل يجوز أن يكون عروضاً أو ديناً أو منفعة ، ولكنّه يبتني أوّلًا : على عدم اعتبار كون الطرف في الجعالة شخصاً خاصّاً ومخاطباً مخصوصاً ، وثانياً : على عدم اعتبار كون المعلّق عليه فعل المخاطب ، بل يجوز أن يكون أمراً خارجاً عن اختياره أيضاً كالربح في المقام ، حيث إنّ حصول الربح لا يكون باختيار المخاطب ، والتحقيق في بحث الجعالة فانتظر .
1 - يجوز للولي الشرعي كالأب والجدّ له المضاربة بمال الصغير ، وكون الربح الحاصل مشتركاً بينه وبين العامل كما في سائر موارد المضاربة ، لكن الكلام في أنّه هل يكفي مجرّد عدم المفسدة في ذلك ، أم اللازم مراعاة المصلحة ؟ فالأوّل : كما لو فرض حفظ المال متوقّفاً على أن يكون في يد العامل ، والثاني : كما إذا كان هناك احتمال حصول الربح للصغير زائداً على أصل ماله ورأسه ، فيه وجهان مذكوران في جميع الموارد ، ولكن الاحتياط يستلزم رعاية المصلحة وعدم الاكتفاء بمجرّد عدم المفسدة ، وإن كان فرض توقّف الحفظ على أن يكون رأس المال في يد العامل أيضاً رعايةً للمصلحة وإن لم يكن هناك ربح .