تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
أن يضارب غيره أو يشاركه فيها إلّابإذن المالك . أمّا الصورة الأولى : فلأنّ مرجعه إلى عدم كونه مالكاً ولا عاملًا ؛ لأنّ المفروض أنّ المال للمالك في المضاربة الأولى والعمل الصادر مرتبط بالعامل في الثانية . نعم ، حيث إنّك عرفت « 1 » أنّ المضاربة من العقود الجائزة ، يجوز للمالك فسخ المضاربة الأولى وإيقاع مضاربة جديدة بين المالك وعامل آخر ، كما أنّ الأمر في الصورة الثانية يكون على هذا المنوال ، فإنّ الاشتراك في العمل وما يترتّب عليه إنّما هو على خلاف إذن المالك . نعم ، يمكن له فسخ الأولى وإيجاد مضاربة ثانية يكون المالك فيها واحداً والعامل متعدِّداً ، كما فرضناه في بعض المسائل السابقة « 2 » ، وأمّا لو كان المقصود إيقاع مضاربة بين العامل وغيره ؛ بأن يكون العامل الثاني عاملًا للعامل الأوّل ، ومرجعه إليه في الأمور الحادثة المرتبطة بالمضاربة ، فقد قوّى في المتن عدم الصحّة ، والظاهر أنّ الوجه فيه أنّ تعدّد العامل في مضاربة واحدة وإن كان صحيحاً كما ذكرناه سابقاً ، إلّاأنّ ذلك إنّما هو فيما إذا كان العامل الثاني في عرض العامل الأوّل وطرفاً للمضاربة والمعاقدة . وأمّا إذا كان العامل الثاني في طول المالك الأوّل فلا دليل على الصحّة ، خصوصاً بعدما كان أصل المضاربة مع الأحكام المترتّبة عليها على خلاف القاعدة المعهودة في باب العقود . وبعبارة أخرى : لا وجه لاشتراك الربح بين العامل الأوّل وبين غيره مع عدم الدخالة للعامل الأوّل في التجارة كما هو المفروض ؛ لأنّه وقوع التجارة من العامل
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 34 . ( 2 ) - أي في المسألة العاشرة .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 59 | الشيخ فاضل اللنكراني