شرح
ولكن ذكر السيّد قدس سره أنّها لا تقاوم الصحيحة السابقة ؛ لاحتمال كون المراد أنّه إذا قصد الصدقة ولم يقل للَّهفله الرجوع ، حيث إنّها مشروطة بقصد القربة لا أن يكون المراد الهبة « 1 » . وأنت خبير ببعد هذا الاحتمال وظهور الرواية في التفصيل بين الصدقة والهبة ، وعليه فالصحيحتان متعارضتان ، والشهرة مع الثانية ، فيؤخذ بها ويحكم بمجرّد الكراهة .
ثمّ الظاهر أنّه لا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة والمدخول بها وغيره ، بل والمطلّقة الرجعية التي هي زوجة .
الفرع الرابع : أنّه لا يجوز الرجوع في الهبة المعوّضة ، والمراد منها الأعمّ ممّا اشترط فيها العوض ، أو عوّض المتّهب من دون اشتراط ، بل إثابة وجزاء ، ويدلّ عليه صحيحة عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا عوّض صاحب الهبة فليس له أن يرجع « 2 » .
وكلمة « صاحب » يمكن أن تقرأ مضمومة ، وعليه يرجع إلى اشتراط العوض ، وأن تقرأ مفتوحة ، وعليه يكون المراد الإثابة والجزاء .
ورواية عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه وعبداللَّه بن سليمان المتقدّمة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : تجوز الهبة لذوي القرابة ، والذي يثاب عن هبته ويرجع في غير ذلك إن شاء . والمراد بكلمة « تجوز » بقرينة المقابلة : تنفذ وتلزم .
ثمّ إنّه يمكن أن يقال بعدم جواز التصرّف في المال الموهوب قبل أن يفي بالشرط ، نظراً إلى رواية قاسم بن سليمان قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يهب الجارية
هامش
( 1 ) - ملحقات العروة الوثقى 2 : 172 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 479 .