مسألة 14 : لو أقرّ بشيء ثمّ عقّبه بما يضادّه وينافيه ، يؤخذ بإقراره ويلُغى ما ينافيه ، فلو قال : « له عليَّ عشرة ، لا بل تسعة » يلزم بالعشرة . ولو قال : « له عليَّ كذا ، وهو من ثمن الخمر أو بسبب القمار » يلزم بالمال ولا يسمع منه ما عقّبه .
وكذا لو قال : « عندي وديعة وقد هلكت » فإنّ إخباره بتلفها ينافي قوله :
« عندي » الظاهر في وجودها عنده . نعم ، لو قال : « كانت له عندي وديعة وقد هلكت » فلا تنافي بينهما ، وهو دعوى لابدّ من فصلها على الموازين الشرعيّة 1 .
شرح
هذا . وأمّا بحسب الواقع ، فلو كان المقرّ معتقداً باشتغال ذمّته للمقرّ له ، أو أنّ العين التي في يده تكون ملكاً للمقرّ له يجب عليه فيما بينه وبين اللَّه تفريغ ذمّته من الدين ، وتخليص نفسه من العين بالإيصال إلى المالك بأيّ نحو كان ، ولو بالدسّ في أمواله أو الإلقاء في منزله بحيث يتخيّل المقرّ له أنّه ماله . ولو رجع المقرّ له عن إنكاره وتكذيبه ، فإن كان المقرّ باقياً على إقراره يلزم بالدفع إلى المقرّ له ؛ لأنّ تكذيبه وإن صار سبباً للانتفاء عن المقرّ ، إلّاأنّ بقاءه على الإقرار بمنزلة إقرار جديد غير متعقّب للإنكار . وإن لم يكن المقرّ باقياً على إقراره ، فقد تأمّل فيه في المتن ، والسرّ فيه أنّ الإقرار السابق صار بمنزلة العدم بسبب التكذيب ، والمفروض عدم بقائه على الإقرار بعد التكذيب ، فالأحوط التصالح .
1 - لو أقرّ بشيء بحيث كان للفظه ظهور عقلائيّ في ذلك ، ثمّ عقّبه بما ينافيه ويضادّه ، يؤخذ بما تلفّظ به أوّلًا من الإقرار ويلغى المنافي والمضادّ ، فلو قال : « له عليَّ عشرة لا بل تسعة » يلزم بالعشرة ، إلّاأن يكون هناك قرينة مقالية أو حالية على سبق اللسان أو الاشتباه في الحساب مثلًا ، فينتفي الظهور العقلائي حينئذٍ . ولو قال : « له عليَّ كذا ، وهو من ثمن الخمر أو بسبب القمار أو من باب الربا وأمثال