شرح
ولهذا لمّا قال النبيّ صلى الله عليه وآله : أتدرون ما المفلس ؟ قالوا : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، قال : ليس ذلك المفلس ، ولكن المفلس من يأتي يوم القيامة حسناته أمثال الجبال ، ويأتي وقد ظلم هذا وأخذ من عرض هذا ، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن بقي عليه شيء أخذ من سيئاتهم فيردّ عليه ثمّ صار إلى النار « 1 » « 2 » ، ولكن تفسيره بما في المتن تفسير له بما هو المقصود عند المتشرّعة والفقهاء ؛ من أنّ المفلَّس من حجر عليه عن ماله لقصوره عن ديونه ، ولازمه عدم صدقه قبل أن يحجر عليه الحاكم ، مع أنّ مقتضى ما ذكرنا أنّ الفلس يوجب الحكم بالحجر ، لا أنّه غير متحقّق قبل الحكم ، إلّاأن يقال بالفرق بين المفلس بالكسر وعدم التشديد والمفلَّس بالفتح والتشديد ، نظراً إلى أنّ الثاني لا يمكن أن يتحقّق قبل الحجر .
وكيف كان ، فقد ذكر في المسألة الأولى أنّ من كثرت عليه الديون ولو كانت أضعاف أمواله يجوز له التصرّف فيها بأنواعه ، ونفذ أمره فيها بأصنافه كما هو مقتضى القاعدة ؛ لأنّ الدين أمر والمال أمر آخر ، فيجوز له إخراج الأموال جميعاً عن ملكه ولو مجّاناً . نعم ، حيث إنّ المقصود للشارع عدم تضييع أموال الناس وذهابها جعل للحاكم الشرعي أن يحجره عن التصرّف في أمواله ، كما أنّه لو كان صلحه عن أمواله التي تكون الديون أكثر منها أو هبتها لأجل الفرار من أداء الديون تشكل الصحّة ولو قبل حجر الحاكم ، خصوصاً فيما إذا لم يرج حصول مال
هامش
( 1 ) - انظر : المسند ، أحمد بن حنبل 3 : 169 / 8035 ؛ صحيح مسلم 4 : 1585 / 2581 ؛ سنن الترمذي 4 : 613 / 2423 ؛ مسند أبى يعلى 5 : 478 / 6468 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 8 : 490 / 11698 ؛ شرح السنّة 14 : 360 / 4164 ؛ كنز العمّال 4 : 236 / 10327 .
( 2 ) - جواهر الكلام 25 : 277 .