شرح
الحكمة المذكورة ، بل تصحّ أن تكون الأرض والعمل من أحدهما والبذر والعوامل من الآخر ، أو واحد منها من أحدهما والبقيّة من الآخر ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى أنّه لا خلاف فيه بين الأصحاب - بعض الروايات :
ففي صحيحة سماعة قال : سألته عن مزارعة المسلم المشرك ، فيكون من عند المسلم البذر والبقر ، وتكون الأرض والماء والخراج والعمل على العِلج ؟ قال : لا بأس به « 1 » .
ويؤيّدها بعض الروايات الأخر ، لكن في صحيحة يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال : وسألته عن المزارعة ؟ فقال : النفقة منك والأرض لصاحبها ، فما أخرج اللَّه من شيء قسّم على الشطر ، وكذلك أعطى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خيبر حين أتوه ، فأعطاهم إيّاها على أن يعمروها ولهم النصف ممّا أخرجت « 2 » .
ولكن الظاهر عدم إفادتها انحصار المزارعة بذلك وأنّ مدلولها بيان مزارعة النبيّ صلى الله عليه وآله مع أصحاب خيبر ، وإلّا لما جاز التوافق على أزيد من النصف أو أقلّ .
المقام الثاني : في جواز المزارعة بين أزيد من اثنين كالثلاثة أو الأربعة ، وقد استظهر في المتن أوّلًا الجواز ثمّ احتاط بالترك ما أمكن ، ويدلّ على الصحّة أنّه ربما لا تكون الأرض مختصّة بواحد ، بل مشتركة بينه وبين غيره ، كما أنّ إطلاق ما حكاه الإمام عليه السلام عن الرسول صلى الله عليه وآله في قصّة خيبر شامل لذلك ، ومنشأ الاحتياط إمّا ما حكي عن المسالك من أنّ العقود تتوقّف على التوقيف من الشارع ولم يثبت عنه
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 268 / 4 ؛ المقنع : 389 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 19 : 47 ، كتاب المزارعة والمساقاة ، الباب 12 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الكافي 5 : 268 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 198 / 876 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 19 : 45 ، كتاب المزارعة والمساقاة ، الباب 10 ، الحديث 2 .