شرح
ثانيها : ما اختاره بعض الأعلام قدس سره من بطلان الشرط دون العقد ، أمّا بطلان الشرط فلمخالفته للسنّة ؛ لأنّ مقتضاها تبعيّة الربح للمال في الملك وكونه لصاحبه ، فاشتراط كونه كلّاً أو بعضاً لغيره يكون من الشرط المخالف للسنّة ، وقال في توضيحه ما ملخّصه : إنّ الربح المشترط كونه للغير ، إذا كان موجوداً بالفعل ومملوكاً له فلا مانع من أخذه في العقد ؛ لأنّه شرط سائغ ، وأمّا إذا لم يكن كذلك فلا يصحّ أخذه شرطاً ؛ إذ لا يصحّ تمليك المعدوم ، ويكون من الشرط المخالف للسنّة إلّاما أخرجه الدليل ، كالمضاربة ونحوها .
ولذا لم يتوقّف أحد في بطلان هذا الشرط إذا اخذ في ضمن عقد آخر كالبيع والإجارة ؛ بأن يشترط البائع على المشتري في عقد بيع الدار مثلًا أن تكون أرباح بستانه له ، فإنّه فاسد جزماً ، إذا الشرط لا يكون مشرّعاً ، هذا إذا كان بصورة شرط النتيجة ، وأمّا إذا كان بصورة شرط الفعل فهو أيضاً كذلك وإن كان قد يفصّل بينهما ، وأمّا عدم بطلان العقد فلعدم اقتضاء بطلان الشرط لبطلان العقد كما قد تقرّر في محلّه « 1 » .
ثالثها : بطلان كليهما ؛ أمّا بطلان الشرط فلما ذكر ، وأمّا بطلان العقد فلاستلزام بطلان الشرط لبطلان العقد .
والتحقيق يوافق القول الأوّل من صحّة العقد والشرط معاً ؛ لأنّ بطلان الشرط المخالف للسنّة لا يكون أمراً قابلًا للتخصيص حتّى أخرجه الدليل في مثل المضاربة ، أفهل يمكن الالتزام بأنّ الشرط المحرّم للحلال أو المحلّل للحرام باطل
هامش
( 1 ) - المباني في شرح العروة الوثقى ، كتاب المضاربة : 202 - 203 .