شرح
المالين ، فإن تساوى فيهما تساويا في الربح والخسران ، وإن تفاضلا يتحقّق التفاضل فيهما بالنسبة ، وهذا من دون فرق بين ما كان العمل من أحدهما أو من كليهما ، وفي الصورة الثانية لا فرق بين صورتي التساوي في العمل والاختلاف فيه أصلًا . ولو شرط التفاوت في الربح مع عدم الاختلاف في مقدار المال ، أو شرط التساوي في الربح مع ثبوت التفاوت والتفاضل في المال ، فإن جعل الزيادة لخصوص العامل ، أو لمن كان عمله أزيد صحّ بلا إشكال ؛ لأنّ مرجع جعل الزيادة إلى جعلها في مقابل أصل العمل ، أو الزيادة فيه وهو لا مانع منه أصلًا ، وإن جعل الزيادة لغير العامل ، أو لمن كان عمله أنقص ففي المسألة أقوال ثلاثة :
أحدها : القول بصحّة العقد والشرط معاً ؛ وهو الذي قوّاه الماتن قدس سره تبعاً للسيّد في العروة ، مستدلّاً بعموم قوله صلى الله عليه وآله : المؤمنون عند شروطهم « 1 » . قال : ودعوى أنّه مخالف لمقتضى العقد كما ترى . نعم ، هو مخالف لمقتضى إطلاقه ، والقول بأنّ جعل الزيادة لأحدهما من غير أن يكون له عمل يكون في مقابلتها ليس تجارة ، بل هو أكل بالباطل ، كما ترى باطل .
ودعوى أنّ العمل بالشرط غير لازم ؛ لأنّه في عقد جائز ، مدفوعة أوّلًا : بأنّه مشترك الورود ؛ إذ لازمه عدم وجوب الوفاء به في صورة العمل أو زيادته ، وثانياً :
بأنّ غاية الأمر جواز فسخ العقد فيسقط وجوب الوفاء بالشرط ، والمفروض في صورة عدم الفسخ ، فما لم يفسخ يجب الوفاء به ، وليس معنى الفسخ حلّ العقد من الأوّل بل من حينه ، فيجب الوفاء بمقتضاه مع الشرط إلى ذلك الحين « 2 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 36 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 585 ، مسألة 3484 .