وممّا ذكرنا ظهر أنّ ما يشعر به عبارة الجواهر « 1 » بل تدلّ عليه - من أنّ اتّجاه التحالف وانفساخ الإجارة فيما إذا كان نزاعهما في تعيين العمل المستأجر عليه ، إنّما هو إذا كان قبل قطع الثوب - ممّا لا وجه له ، إلّاأن يكون مراده عدم الاختصاص بما إذا تحقّق القطع ، فيرجع إلى ما ذكرنا .
ثمّ إنّه في فرض يمين المالك إذا حلف يكون أثره عدم استحقاق الخيّاط لُاجرة القطع لعدم كونه مأموراً به ، بل يثبت عليه أرش النقص والتفاوت بين كونه مقطوعاً قميصاً ، وعدم كونه مقطوعاً لو كان تفاوت في البين وكان التفاوت من ناحية ما يدّعيه المالك ، بمعنى ثبوت النقص بالإضافة إليه .
بقي الكلام فيما تعرّض له الشرائع في ذيل العبارة المتقدّمة من إرادة الخيّاط فتقه ، وأنّه إذا كانت الخيوط من المالك أو من الثوب ليس له ذلك ، والوجه فيه - مضافاً إلى عدم وجدان الخلاف فيه بين المتعرّضين كما في الجواهر « 2 » - أنّه تصرّف في مال الغير لا يجوز إلّابإذنه ، ضرورة أنّ الفتق ليس عبارة عن العمل الذي أوجده الخيّاط من دون أمر ، بل هو تصرّف جديد يحتاج إلى الإذن ، فهو حينئذٍ كما لو نقل ملك الغير من موضع إلى آخر عدواناً وبدون الإذن ، فإنّه حينئذٍ يحتاج جواز نقله إلى الموضع الأوّل إلى إذن المالك ، لأنّه تصرّف جديد في مال الغير .
نعم ، لو كانت الخيوط للخيّاط يجوز الفتق وأخذها لقاعدة السلطنة ،
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 27 : 345 .
( 2 ) - جواهر الكلام 27 : 345 .