تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
أنّه مستأجر ، لا بعنوان وجوب حفظ النفس المحترمة من الهلاك الذي لا يختصّ بالمستأجر بوجه على تقدير ثبوت هذا الحكم في الحيوانات أيضاً ، وإلّا فربّما يقال كما قيل : بأنّ احترام نفس الحيوان لا يقتضي أزيد من حرمة الإيذاء قتلًا أو ضرباً ، وأمّا وجوب المحافظة والمعالجة لدفع الأمراض المهلكة والعوارض المردية على حدّ وجوب حفظ الآدمي فغير ثابت حتّى على المالك فضلًا عن غيره . نعم ، على المالك الإنفاق ، فإنّه من الحقوق الواجبة من اللَّه عليه ، وهذا غير وجوب حفظ النفس . وبالجملة : ليس الكلام في المقام في الوجوب من هذه الحيثيّة ، وكذا ليس الكلام في الوجوب بعنوان كون الدابّة أمانة مالكيّة بيد المستأجر حتّى يجب عليه ما يجب على كلّ أمين من وجوب حفظ الأمانة مطلقاً ، سواء كانت من ذوات الأنفس المحترمة أم لا ، بل الكلام في الوجوب من جهة خصوصية كونه مستأجراً . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المحكيّ عن الأكثر « 1 » عدم الوجوب ، خلافاً للمحكيّ عن جماعة « 2 » ، حيث قالوا بوجوب السقي والعلف على المستأجر مجّاناً تنزيلًا لهما منزلة نفقة الأجير المنفذ في حوائج المستأجر ، كما يأتي . هذا ، والظاهر أنّه لا دليل على الوجوب من ناحية اقتضاء نفس عقد الإجارة ، فإنّ مفاده مجرّد تمليك المنفعة أو انتقال حقّ الانتفاع بالعين ، ولم ينهض دليل على وجوب السقي والعلف على من ملك منفعة الدابّة أو كان له حقّ الانتفاع بها . نعم ، لو كانت الإجارة عبارة عن تمليك نفس العين في
هامش
( 1 ) - كصاحب جامع المقاصد 7 : 95 ؛ ومسالك الأفهام 5 : 223 ؛ ومجمع الفائدة والبرهان 10 : 71 وغيرهم ، والحاكي هو صاحب مفتاح الكرامة 7 : 95 ؛ وجواهر الكلام 27 : 321 . ( 2 ) - النهاية : 446 ؛ السرائر 2 : 465 ؛ إرشاد الأذهان 1 : 425 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 644 | الشيخ فاضل اللنكراني