تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
شرح
هناك استئجار ، بل كان الدفع بعنوان مجرّد الإذن ، وحينئذٍ فثبوت أجرة المثل للعامل مع كون العادة فيه أن يستأجر لذلك العمل إنّما هو باعتبار كون العادة قرينة على عدم تحقّق العمل منه تبرّعاً ، بل بقصد العوض ، وحينئذٍ يرتفع الإشكال في ثبوت أجرة المثل ؛ لأنّه بعدما كان العمل واقعاً بإذن صاحب السلعة وصادراً ممّن لم يقصد بعمله التبرّع بشهادة العادة فهو محترم لابدّ من أداء عوضه الواقعي ؛ لأنّ المفروض عدم تعيين اجرة في مقابله ، فلا محيص عن أجرة المثل . نعم ، مقتضى إطلاق العبارة عدم الفرق بين أن يكون العمل عائداً نفعه إليه ، كما إذا كانت السلعة مملوكة له والعمل يؤثّر فيها أثراً مثل الغسل والقصارة ، وبين أن لم يكن كذلك ، كما إذا أمره بخياطة ثوب الغير أو دفعه إليه مع رضا الغير بذلك ، فإنّ الأجرة ثابتة على الآمر أو الدافع ؛ لأنّه الذي استوفى عمل العامل وإن رجع نفعه إلى صاحب الثوب . نعم ، ربّما يناقش في أصل الضمان في المسألة بأنّ سبب الضمان - كما قلنا - إمّا العقد الصحيح أو اليد أو الإتلاف أو التغرير الذي تدلّ عليه قاعدة الغرور ، وشئ منها غير موجود في المقام ، أمّا العقد فالمفروض عدم تحقّقه واليد غير معقول في باب الأعمال إلّافي أعمال العبد ، والإتلاف لا يكاد يكون مستنداً إلى الدافع والآمر لأنّ المباشر أقوى ، والتغرير أيضاً لا يجري في المقام خصوصاً مع العلم بالفساد ، وليس هنا سبب آخر مقتض لثبوت الضمان . ولكن الذي يدفع المناقشة أنّ ما دلّ على احترام عمل المسلم - إذا لم يتحقّق بقصد التبرّع بضميمة كونه صادراً بإذن صاحب السلعة وأمره -