شرح
يحكمون بالصحّة فيما لو كان المبيع عند المشتري الغاصب ولم يكن البائع قادراً علىأخذه منه بوجه حتّى يصحّ منه التسليم وعدمه ، وكذلك يحكمون بالصحّة فيما لم يكن البائع قادراً على التسليم بهذا المعنى ولكن المشتري يقدر على الوصول إليه « 1 » ، والسرّ أنّ هذا العنوان لم يكن مأخوذاً في شيء من النصوص حتّى يتّبع ما هو ظاهره ، بل هو شيء يحكم به العقل لإخراج المعاملات السفهية الواقعة على مثل السمك في الماء والطير في الهواء ، فمرجع اعتباره إلى لزوم اشتمال المعاملة على غرض عقلائي وهو موجود في المقام ، فلا وجه للإشكال في جواز أخذ الأجرة على الواجب من هذه الجهة .
ثمّ إنّه لو سلّم اعتباره في صحّة المعاملة بالمعنى الراجع إلى صحّة الفعل والترك ، وسلّم أيضاً أنّ تعلّق الإيجاب أو التحريم الشرعي ينافيه ، فدعوى ثبوته في الواجبات النظامية ما عدا القضاء ، نظراً إلى أنّ الوجوب تعلّق بالمصدر والأجرة واقعة في مقابل اسم المصدر ، ممنوعة لاعترافه قدس سره بأنّ التغاير بين الأمرين إنّما هو بحسب الاعتبار وإلّا فهما في الواقع شيء واحد ، وحينئذٍ فيقال عليه : إنّه كيف يمكن أن يكون الشيء الواحد مقدوراً وغير مقدور معاً ، فمع فرض تعلّق الوجوب به المنافي لكونه مقدوراً كيف يعقل أن يكون مقدوراً أيضاً ، وإن شئت قلت : إنّه كيف تجتمع مقدورية اسم المصدر مع خروج نفس المصدر عن تحت الاختيار بعد تبعيّته له ، بل عينيّته معه كما هو ظاهر .
الثالث : أنّ التفصيل بين القضاء وغيره من الواجبات النظامية بكون الواجب فيه هو اسم المصدر دونها ممنوع ؛ لأنّ الواجب في باب القضاء أيضاً هو فصل
هامش
( 1 ) - الروضة البهية 3 : 250 ؛ مسالك الأفهام 3 : 172 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 4 : 190 - 191 .