تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
شرح
المصدر . وأمّا التكليف في باب القضاء ، فقد تعلّق بنتيجة عمل القاضي وهو فصله الخصومة ، فلا يجوز له أخذ الأجرة عليه بخلاف غيره من الطبيب والخيّاط والصبّاغ . وكيف كان ، لو وجب بذل العمل وحرم احتكاره فلا مانع من أخذ الأجرة عليه ، ولو وجب عليه نتيجة العمل فلا يجوز أخذ الأجرة ؛ لأنّ المعنى المصدري آليّ ولا يقابل بالمال واسم المصدر خارج عن ملكه . وفيه وجوه من النظر : الأوّل : أنّ المراد بالقدرة المعتبرة في صحّة الإجارة والجعالة ونحوهما إن كان هي القدرة على فعل العمل وتركه حقيقة وتكويناً فلا شبهة في عدم منافاتها مع تعلّق التكليف الوجوبي أو التحريمي ، كيف ووجودها شرط في تعلّق كلّ واحد منهما كما هو واضح ، وإن كان المراد بها هي القدرة شرعاً بمعنى أن يكون العمل جائز الفعل والترك عند الشارع لا أن يكون واجباً أو محرماً ، فيرد عليه أنّ الاستدلال بهذا النحو مصادرة ؛ لأنّ مرجع ذلك إلى أنّه يعتبر في صحّة الإجارة على العمل عدم كونه واجباً ، وهذا عين المدّعى . الثاني : أنّ بطلان الإجارة على فعل شيء من المحرّمات ليس لعدم كونه قادراً عليه شرعاً ، والقدرة بهذا المعنى معتبرة في صحّتها ، بل لأنّه لا يعقل اجتماع الأمر بالوفاء بها مع النهي عن فعل شيء منها ، فمع ثبوت الثاني كما هو المفروض لا يبقى مجال للأوّل . وليعلم أنّ المراد بالقدرة على التسليم التي اعتبرها الفقهاء في صحّة المعاملة ليس هي القدرة المبحوث عنها في الكتب العقلية ، التي مرجعها إلى صحّة الفعل والترك ، كيف وهم يحكمون بصحّة المعاملة فيما لم يتحقّق فيه هذا المعنى ، ألا ترى أنّهم
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 507 | الشيخ فاضل اللنكراني