شرح
فاللازم هو القول بلغوية أمرها مع أنّ من الواضح خلافه ، وليس ذلك إلّالعدم كون الوجوب موجباً لمملوكية الواجب للموجب ، كيف وقد حقّقنا في علم الأصول أنّ متعلّق الأحكام إنّما هي نفس الطبائع والعناوين لا الأفراد والوجودات ؛ لأنّها قبل التحقّق ليست بفرد وبعده يحصل الغرض المطلوب منها فيسقط الأمر ، والطبيعة لا معنى لكونها مملوكة أصلًا .
ومنها : ما ذكره كاشف الغطاء وتبعه المحقّق النائيني قدس سره على ما في التقريرات « 1 » ، وتقريره على ما فيها بنحو التلخيص أنّه يعتبر في الإجارة وما يلحق بها من الجعالة أن يكون العمل الذي يأخذ الأجير أو العامل بإزائه الأجرة والجعل ملكاً له ، بأن لا يكون مسلوب الاختيار بإيجاب أو تحريم شرعي عليه ؛ لأنّه إذا كان واجباً عليه فلا يقدر على تركه ، وإذا كان محرّماً عليه فلا يقدر على فعله ، ويعتبر في صحّة المعاملة على العمل كون فعله وتركه تحت سلطنته واختياره ، ومن هنا لا يجوز أخذ الأجرة على الواجبات لعدم القدرة على تركها ، ولا على المحرّمات لعدم القدرة على فعلها ، فلا يجوز لشاهد الزور أخذ الأجرة على شهادته ؛ لخروج عمله عن تحت سلطنته بنهي الشارع ، فلا يقدر على فعله ، فأخذ الأجرة أكل للمال بالباطل .
وأمّا الواجبات النظاميّة فيجوز أخذ الأجرة عليها ما عدا القضاء ؛ لأنّ الأجير فيها مالك لعمله وقادر عليه ؛ لأنّ الواجب عليه هو بذل عمله بالمعنى المصدري لا نتيجة عمله التي هي معنى الاسم المصدري ، وهما وإن لم يكونا أمرين متمايزين إلّا أنّهما شيئان اعتباراً ، فللشارع التفكيك بين وجوب المصدر وملكيّة اسم
هامش
( 1 ) - منية الطالب 1 : 45 - 47 .