شرح
وأمّا إذا كان بمعنى الالتزام فجهالة الملتزم به ليست جهالة في أحد العوضين بذاتهما ولا بوصفهما ، والبيع ليس إلّاتمليك عين بعوض ، فمع انحفاظهما وعدم ذهابهما هدراً لا معنى لسراية الغرر إلى البيع بما هو بيع ، وليس الملتزم به في قبال أحد العوضين ولو لُبّاً حتّى يتحقّق الخطر بملاحظة ما يقابله . نعم ، إذا أريد من الخطر في البيع الخطر في الإقدام المعاملي البيعي فالبيع الخاصّ المشتمل على الشرط المجهول خطريّ وإن لم يكن ذات البيع خطريّاً « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
والإنصاف أنّه لابدّ من ملاحظة تحقّق الغرر والخطر عند العقلاء ؛ إذ ليست دائرة الغرر عند الشرع بأوسع من دائرته عند العقلاء ، وإلّا لكان اللازم عدم الاقتصار على مجرّد نهي واحد عن بيع الغرر بعد كون المعاملات الغرريّة عند الشارع - الغير الغرريّة عند العقلاء ، بناءً على الاختلاف - رائجة في السوق متداولة بين الناس ، إذ في أمثال هذه الموارد لا يكاد يمكن أن يتحقّق الردع على فرضه بمجرّد صدور نهي واحد كما هو واضح ، وحينئذٍ فالمدار على العرف ولابدّ من الرجوع إليه .
[ انتهى الكلام من كتاب الإجارة الثاني ] .
* * *
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 52 - 53 .