شرح
حيث لا يستحقّ عليه المالية بل ماله بنفسه متعذّر ، وليس كالدين الذي لا يتمكّن من أدائه حتّى ينتظر الميسرة لفرض تمكّنه من أداء القيمة ، إلّاأنّ ظاهر المشهور فيما يشبه المقام هو الخيار من باب تعذّر التسليم لا من باب خيار العيب « 1 » .
وما جعله الأوفق بالقواعد وإن كان كذلك إلّاأنّ الظاهر مخالفته لما عليه العقلاء في معاملاتهم من الفسخ ، كما عليه الشهرة .
ثمّ إنّه على تقدير جواز الفسخ فهل يتخيّر بينه وبين الأرش كما اختاره العلّامة في القواعد « 2 » ، وحكي عن بعض آخر « 3 » ، ولعلّ الوجه فيه إمّا دعوى إلغاء الخصوصية من أخبار خيار العيب ، وإمّا دعوى شمولها للمقام بتقريب ذكره الجواهر في باب الصرف والسلف على ما حكي « 4 » ؛ وهو أنّ العقد يستقرّ على ما تعيّن كلّي المبيع فيه ، إلّاأنّ ردّ المعيب يختلف مقتضاه ، فإن كان شخصياً فردّه يستلزم انفساخ العقد ؛ لاستحالة زوال الملك المسبّب عن العقد مع بقاء السبب ، وإن كان كليّاً تعيّن في فرده ، فردّ الفرد واستلزامه لزوال ملكه عنه يستلزم زوال التطبيق المعيّن لملك الكلّي فيه لا زوال العقد ؛ لعدم الملازمة بين زوال الملك عن الفرد وزوال الملك عن الكلّي ، وعليه : فأخبار خيار العيب الدالّة على جواز الفسخ وثبوت الأرش يشمل المقام .
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 56 .
( 2 ) - قواعد الأحكام 2 : 286 .
( 3 ) - كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد 7 : 118 ؛ والشهيد الثاني في مسالك الأفهام 5 : 180 ؛ والروضة البهية 5 : 334 ؛ والسبزواري في كفاية الأحكام : 124 .
( 4 ) - جواهر الكلام 24 : 330 - 331 ؛ والحاكي هو المحقّق الإصفهاني في بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 55 - 56 .