شرح
والشرط لا ينافي ذلك بل متفرّع عليه ، وهذا هو الوجه في الجواز لا ما أفاده الشهيد رحمه الله في اللمعة بعد الحكم بعدم الصحّة ، بقوله : وفي ذلك نظر ؛ لأنّ قضية كلّ إجارة المنع من نقيضها ، فيكون قد شرط قضية العقد ، فلم تبطل في مسألة النقل أو في غيرها . غاية ما في الباب أنّه إذا أخلَّ بالمشروط يكون البطلان منسوباً إلى الأجير ، ولا يكون حاصلًا من جهة العقد « 1 » ، انتهى . وذلك لأنّ الظاهر أنّ المفروض في كلامه ما إذا كان أخذ الزمان بنحو التقييد لا بنحو الاشتراط ، وإلّا لما كان الفعل في غير ذلك الزمان نقيضاً للعقد حتّى يكون مقتضاه المنع عنه ، كما لا يخفى .
نعم ، يرد عليه أنّه على تقدير التقييد أيضاً لا وجه للحكم ببطلان الإجارة مع الإخلال بالقيد ؛ لأنّ عدم الإتيان بمتعلّق الإجارة وعدم تسليم العمل الخاصّ لا يوجب البطلان .
وكيف كان ، فالقاعدة في مثل المقام تقتضي الجواز والنفوذ . نعم ، يبقى الكلام في أنّه على تقدير البطلان هل يكون مقتضاه فساد العقد أيضاً أم لا ؟
قال صاحب الجواهر رحمه الله بعد الحكم بعدم جواز هذا الشرط ، نظراً إلى كونه منافياً لمقتضى العقد : وبفساده يفسد العقد كما هو الأصحّ « 2 » . وقال المحقّق الرشتي رحمه الله بعد الإشارة إلى هذا الكلام : ولعلّه خلاف مختاره في مسألة فساد العقد بفساد الشرط ، ثمّ قال : وقد يوجّه بأنّ هذا الشرط مفسد للعقد إجماعاً ؛ لأنّه مناف لمقتضى العقد ، والشرط الذي لا يفسد
هامش
( 1 ) - اللمعة الدمشقية : 94 - 95 .
( 2 ) - جواهر الكلام 27 : 233 .