شرح
نعم ، في اشتراط عدم الثبوت كلام من جهة كون الشرط مخالفاً لمقتضى الإجارة ، حيث إنّ مرجعه إلى استحقاق العمل عليه بعقد الإجارة بلا اجرة ، فيكون مثل قوله : « آجرتك بلا اجرة » وإن كان ربما يمنع ذلك ؛ نظراً إلى أنّ اشتراط سقوط الأجرة مخالف لمقتضى العقد فيما إذا كان منجّزاً ، وأمّا فيما إذا كان معلّقاً على تقدير يمكن أن يحصل ويمكن أن لا يحصل فلا يكون مخالفاً لمقتضاه مطلقاً بل ، على تقدير حصول ذلك الأمر ، وعليه فلابدّ من الحكم بكون العقد مراعى لا إبطاله من أوّل الأمر قبل تحقّق المعلّق عليه .
وكيف كان ، فمحلّ الكلام هو اشتراط السقوط المتفرّع على الثبوت ، كما أنّ محلّه ما إذا كان المشروط سقوط الأجرة المسمّاة ، وأمّا لو شرط سقوط مطلق الأجرة حتّى أجرة المثل فهو خارج عن محلّ البحث وإن كان فيه شبهة ؛ نظراً إلى أنّ أجرة المثل إنّما تكون متفرّعة على بطلان العقد ، وفي مرتبة البطلان لا معنى لنفوذ الشرط ولزوم الالتزام به ، ولكنّه يدفعها - مضافاً إلى أنّ مورد هذه الشبهة ما إذا كان الزمان مأخوذاً بنحو التقييد دون الاشتراط ؛ لأنّه على التقدير الثاني لا مجال لفرض البطلان ؛ لأنّ تخلّف الشرط لا يوجب بطلان العقد - ما عرفت سابقاً في مسألة اشتراط ضمان العين المستأجرة من كفاية حدوث العقد صحيحاً في لزوم الوفاء بالشرط المذكور في ضمنه « 1 » .
إذا تقرّر لك محلّ النزاع يظهر أنّ مقتضى القاعدة فيه الجواز والصحّة ، وأنّه لا يكون مخالفاً لمقتضى العقد ؛ لأنّ غاية مقتضاه هو ثبوت الأجرة ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 94 - 96 .