مسألة 26 : يجوز لكلّ أحد أن يتقبّل الأراضي الخراجيّة ، ويضمنها من الحكومة بشيء ، وينتفع بها بنفسه بزرع أو غرس أو غيره ، أو يقبلها ويضمنها لغيره ولو بالزيادة ، على كراهية في هذه الصورة ، إلّاأن يُحدث فيها حدثاً ؛ كحفر نهر أو عمل فيها بما يُعين المستأجر ، بل الأحوط ترك التقبيل بالزيادة إلّا معه 1 .
شرح
1 - الأراضي الخراجيّة التي لها شرائط مخصوصة مذكورة في محلّه ، مثل كونها مأخوذة بالفتح ومعمورة حال الفتح ، وكون الفتح بإذن الإمام عليه السلام ، وإن كان في اعتبار بعض الشروط اختلاف يجوز أخذها من السلطان المدّعي للرئاسة العامّة ، وإن كان مخالفاً غاصباً للخلافة الإلهيّة ؛ لما عرفت من رعاية الشارع التسهيل على الامّة وعدم إيقاعهم في الحرج والمشقّة .
وحينئذٍ فتارةً : ينتفع بها بنفسه ببناء أو غرس أو زرع أو غيرها . غاية الأمر أنّه يضمنها من الحكومة بشيء لأجل صرفه في مصالح المسلمين وحوائجهم .
وأخرى : يقبّلها ويضمنها لغيره مع الزيادة أو بدونها . غاية الأمر أنّه إن أحدث فيها حدثاً كحفر نهر أو عمل فيها بما يعين المستأجر ، فلا إشكال في الجواز ولو على نحو الكراهة ، وإن لم يحدث فيها حدثاً فقد حكم فيه في المتن بالكراهة ، بل احتاط وجوباً بالترك .
وقد فصّلنا الكلام في هذا المجال في شرح كتاب الإجارة « 1 » ، وإن كان يبدو في النظر أنّ بين المقامين فرقاً ؛ من جهة أنّ موضوع البحث هناك ما إذا استأجر العين الشخصيّة من مالكها أو مالك منفعتها مع عدم شرط المباشرة ، وهنا تكون
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 18 : 348 - 419 ، مسألة 25 و 26 .