شرح
الدالّة على المنع ، وترك العمل بالمقيّد الذي هو نصّ في مفهومه ؛ وهو وإن لم يكن اجتهاداً في مقابل النصّ ولكنّه شبيه بذلك . « 1 »
هذا ، وأجاب عن الإيراد على الشهيد بعض الأعلام قدس سره بوجوه :
الأوّل : أنّ ما جعله وجهاً للجمع بين المطلقات لا يصلح لذلك ؛ فإنّ مورده هم الجائرون من سلاطين الإسلام ، فتكون الطائفة الأولى المفصّلة بين الهدنة وقيام الحرب مختصّة بغير الكفّار من المخالفين . وأمّا المطلقات فأجنبيّة عن الطائفة المفصّلة ؛ لاختصاصها بأعداء الدين من الكفّار والمشركين .
الثاني : أنّه لا وجه لردّ كلام الشهيد تارةً برميه إلى شبه الاجتهاد في مقابل النصّ ، وأخرى بتضعيف دليله .
أمّا الأوّل : فلأنّه لا مناص هنا من العمل بالمطلقات ؛ لعدم صلاحيّة الطائفة المفصّلة للتقييد .
وأمّا الثاني : فلأنّ تقوية شخص الكافر بالسقي ونحوه وإن كان جائزاً ، إلّاأنّ تقويته لجهة كفره غير جائزة قطعاً ، ومن الواضح أنّ تمكين المشركين من السلاح يوجب تقويتهم على المسلمين ، بل ربما يستقلّ العقل بقبح ذلك .
الثالث : أنّه قد أمر في الآية الشريفة وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مّن قُوَّةٍ « 2 » الآية بجمع الأسلحة وغيرها للاستعداد والتهيئة إلى إرهاب الكفّار ، فبيعها لهم ولو في حال الهدنة نقض للغرض فلا يجوز . وأمّا ما دلّ على الجواز فلضعف سنده لا يصلح لتقييد الروايات المانعة « 3 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 149 .
( 2 ) - الأنفال ( 8 ) : 60 .
( 3 ) - مصباح الفقاهة 1 : 304 - 305 .