شرح
الجهة العاشرة : في جواز أخذ مال الناصب وتعلّق الخمس به ، والكلام فيه يقع في مقامين :
المقام الأوّل : في لحوق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم ، بل استظهر جواز أخذ ماله أين ما وجد وبأيّ نحو كان ، والدليل عليه روايات :
منها : صحيحة حفص بن البختري ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : خُذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس « 1 » .
ومثلها صحيحة معلّى بن خنيس « 2 » ، والظاهر أنّ الأمر بالأخذ لا دلالة له على الوجوب واللزوم ؛ لوروده في مقام توهّم الحظر ، كما لا يخفى .
ومنها : المرسلة عن إسحاق بن عمّار قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : مال الناصب وكلّ شيء يملكه حلال إلّاامرأته ، فإنّ نكاح أهل الشرك جائز ، وذلك أنّ رسولاللَّه صلى الله عليه وآله قال : لا تسبّوا أهل الشرك ، فإنّ لكلّ قوم نكاحاً ، ولولا أنّا نخاف عليكم أن يقتل رجل منكم برجل منهم - ورجل منكم خير من ألف رجل منهم - لأمرناكم بالقتل لهم ، ولكن ذلك إلى الإمام « 3 » .
وبملاحظة هذه الروايات لا يبقى مجال للإشكال في حلّية أخذ مال الناصب ولو في غير الحرب ، غاية الأمر لزوم دفع الخمس . وأمّا غير الناصب من الخوارج والبغاة والغالين فلا دليل على الحليّة فيهم وإن كانوا مشتركين مع النواصب في
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 4 : 122 / 350 ؛ وسائل الشيعة 9 : 487 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 2 ، الحديث 6 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 6 : 387 / 1153 ؛ وسائل الشيعة 9 : 488 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 2 ، الحديث 7 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 6 : 387 / 1154 ؛ وسائل الشيعة 15 : 80 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 26 ، الحديث 2 .