وأمّا الفرع الذي يكون مورداً لبحثنا فلا ينبغي الإشكال في عدم ثبوت الخمس فيه ؛ لأنّ الملاك إنّما هي القيمة السّوقية والمفروض أنّه لا يبلغ المستخرَج بها حدّ النصاب ، فلا وجه للحكم بوجوب الخمس فيه ، فتأمّل لئلّا يختلط عليك الأمر .
الخامس : المعدن إمّا أن يكون في أرض لها مالك شخصي ، وإمّا أن يكون في الأراضي المباحة الأصليّة ، وإمّا أن يكون في الأراضي المفتوحة عنوة أو الأنفال .
ففيما إذا كان موجوداً في الأرض التي لها مالك معيّن ، إن كان الاستخراج بيد المالك فلا إشكال في كونه ملكاً له وفي تعلّق الخمس به . وان كان الاستخراج بيد إنسان آخر ، فإن كان مأذوناً من قبل المالك في الاستخراج والتصرّف فيما يخرج منه فالظاهر أنّ الخمس عليه لا على مالك الأرض ، وإن لم يكن مأذوناً بل كان التصرّف عدوانياً صادراً مع عدم رضى المالك ، فالظاهر أنّ المعدن لصاحب الأرض وعليه الخمس .
وإن لم يكن الاستخراج بسبب إرادة إنسان ، بل كان مستنداً إلى علّة أخرى ، كما إذا كان المخرِج له حيواناً أو خرج لأجل الزلزلة والمطر ونحوهما ، فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في وجوب الخمس على صاحب الأرض في هذه الصورة ؛ لعدم مدخليّة خصوصيّة الاخراج والاستخراج ، بل مقتضى إطلاق الأدلّة الواردة الدالّة على ثبوت الخمس في المعدن ثبوته في المقام .
وتوهّم أنّ تلك الأدلّة لا تكون واردة في مقام البيان ، فلا مجال للتمسّك بإطلاقها مع فقدان شرطه ، مدفوع بأنّ ما لا تكون تلك الأدلّة بصدد بيانها إنّما هو بيان كون المعدن في أيّ صورة يكون ملكاً للشخص وفي أيّ صورة لا يصير ، وأمّا بعد الفراغ عن صيرورته ملكاً للشخص لأجل تكوّنه في أرضه التي هي ملك شخصيّ له كما في المقام أو لجهة أخرى ، فمقتضاها ثبوت الخمس على المالك له .
وبالجملة : مقتضى التأمّل في الروايات الواردة في باب المعدن أنّ من صار مالكاً
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 352
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٥٢