ابن أبي نصر المتقدّمة قد علّق على ما أخرجه المعدن ، من غير نظر إلى المخرج وأنّه واحد أو كثير ، فإذا بلغ ما أخرجه المعدن حدّ النصاب يتعلّق به الخمس ، ولو كان مشتركاً بين جماعة لأجل اشتراكهم في الاستخراج .
هذا ، ولكنّ الظاهر هو الأوّل ؛ لأنّ ظاهر الصحيحة وإن كان تعلّق الحكم بما أخرجه المعدن ، إلّاأنّ المنسبق إلى الذهن والمتبادر منها عند العرف كون النظر إلى المكلّف المستخرِج ، وأنّه يثبت في عهدته الخمس إذا كان ما أخرجه من المعدن بالغاً حدّ النصاب ، فالنظر إلى المخرِج كما لا يخفى .
الثاني : لو كان المستخرِج - بالكسر - واحداً ولم يكن في البين شركة في الاستخراج ، ولكن كان المستخرَج - بالفتح - متعدّداً من حيث الحقيقة والجنس ؛ بأن استخرج ذهباً وفضّة وحديداً مثلًا ، فهل يعتبر بلوغ كلّ جنس نصاباً ، أو يكفي بلوغ المجموع نصاباً ولا يعتبر الاتّحاد بالنوع ؟ وجهان : والظاهر هو الوجه الثاني ؛ لتعليق الحكم في الصحيحة على ما أخرجه المعدن من دون اشتراط اتّحاد النوع أصلًا ، فمقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ما لو كان المستخرَج واحداً بالنوع ، أم لم يكن .
الثالث : لو كان المستخرِج والمستخرَج واحداً بالشخص وبالنوع ، ولكن كان الاستخراج في دفعات متعدّدة ، فهل يعتبر بلوغ المستخرَج في كلّ دفعة نصاباً ، أم يكفي بلوغ المجموع ؟ الظاهر هو الثاني ؛ لما عرفت في الفرع الثاني من تعليق الحكم في الصحيحة على ما أخرجه المعدن من غير نظر إلى تعدّده ووحدته .
نعم ، لو كان التعدّد مسبّباً عن الإعراض على نحو يعدّ عوده إليه عملًا مستأنفاً غير مرتبط بالعمل [ في الدفعة ] الأولى ، لا يبعد حينئذٍ أن يكون المعتبر بلوغ كلّ دفعة نصاباً ، كما لا يخفى وجهه .
الرابع : لو كان ما أخرجه المعدن غير بالغ حدّ النصاب ، ولكنّه عمل فيه عملًا
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 349
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٤٩