شرح
ربّ لها » أو « ما كان من الأرض الخربة » غير قاصر الشمول للمقام ، فإنّ الربّ بمعنى المالك والمتصدّي لعمارة الأرض المعبّر عنه عرفاً بصاحب الأرض ، وهو صادق على الأرض الخربة وإن كانت خراجيّة ، فهي فعلًا ملك للإمام وإن كانت سابقاً ملكاً للمسلمين .
ثمّ قال : وهذا القول هو الأصحّ وإن كان على خلاف المشهور بين المتأخّرين كصاحب الجواهر « 1 » وغيره « 2 » ، حيث ذكروا أنّ هذه الأراضي حكمها حكم ما كان له مالك معيّن ، فكما لا تخرج عن ملكه بالخراب كذلك المفتوحة عنوةً ، إلّافي قسم خاصّ لم نتكلّم فيه ؛ وهي الملكية التي منشؤها الإحياء ، فإنّ فيها كلاماً طويلًا عريضاً من حيث رجوعها بعد الخراب إلى الإمام عليه السلام وعدمه ، مذكور في كتاب إحياء الموات وخارج عن محلّ كلامنا ، انتهى « 3 » .
ويرد عليه بأنّ مثل قوله عليه السلام : « وكلّ أرض خربة » كما أنّه منصرف عمّا إذا كان للأرض مالك شخصي أو عمومي ، كالموقوف عليهم مثل الفقراء والعلماء ونحوهما ، كذلك منصرف عن الأراضي الخراجيّة التي هي ملك للمسلمين ؛ لأنّ الظاهر أنّ مورد العموم هي الأرض التي لا يكون لها مالك أصلًا .
وبعبارة أخرى هو في مقام بيان أنّ الإحياء سبب مملّك تحريضاً للمسلمين وترغيباً لهم على إحياء الأراضي غير العامرة ، وعليه فيختصّ مورده بالمباحات ، وإلّا فلو كان شاملًا للأراضي الخراجية لكان اللازم الالتزام بملكيّة أوّل من أحدث فيها الزراعة ونحوها ، ولم يحلّ الخراج في الزمن الثاني وما بعده ، وكذا قوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 16 : 118 .
( 2 ) - كالمحقّق الهمداني في مصباح الفقيه 14 : 242 .
( 3 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 359 - 360 .