تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
فلا مناص من رفع اليد عن ظاهر بعض بصراحة الآخر ، فلا محالة يحمل على إرادة الشركة في المالية غير المنافية لحكمة الزكاة المجعولة للأصناف الثمانية المذكورة في الآية ، وعليه فقياس الخمس على الزكاة في غير محلّه ، وقد مرّ أنّ مقتضى الشركة الحقيقيّة أنّ الاعتبار بيد الحاكم والإناطة بإذنه ، فلابدّ من أن يكون التبديل مع موافقته . هذا هو مقتضى القاعدة ، لكن ذكروا في باب الزكاة أدلّة لعلّ بعضها يشمل المقام ، مثل صحيحة البرقي قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : هل يجوز أن اخرج عمّا يجب في الحرث من الحنطة والشعير وما يجب على الذهب دراهم قيمة ما يسوى ، أم لا يجوز إلّاأن يخرج من كلّ شيء ما فيه ؟ فأجاب عليه السلام : أيّما تيسّر يخرج « 1 » . نظراً إلى أنّ السؤال الأوّل وإن كان ظاهراً في الزكاة ، إلّاأنّه يمكن أن يقال بإطلاق السؤال الثاني وشموله للخمس . لكن ربما يورد عليه بأنّ الإشكال في الدفع من العروض الاخر ؛ لأنّ الدرهم بدل الدينار ربما ينتفع به الفقير بخلاف دفع كتاب مثلًا إليه بدله . هذا ، ولكنّ الظاهر عدم شمول الرواية لغير الزكاة ؛ لأنّ الذهب بعنوانه لا يكون من الأمور المتعلّقة للخمس ، وأمّا في باب الزكاة يكون متعلّقاً لها ، خصوصاً بقرينة أنّ المراد بالذهب ليس مطلق الذهب ، بل مطلق الدينار لمقابلته بالدرهم ، ومن المعلوم أنّ الدينار لا يكون إلّامتعلّقاً للزكاة ، وأمّا تعلّق الخمس به لأنّه كان الرائج في الأزمنة السابقة في الثمن هو النقدين ، فهو وإن كان صحيحاً إلّاأنّ تعلّق الخمس ليس لأجل الدينار ، بل لأجل كونه من أرباح المكاسب ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 559 / 1 ؛ وسائل الشيعة 9 : 192 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الغلّات ، الباب 9 ، الحديث 1 .