مسألة 21 : الدين الحاصل قهراً مثل قيم المتلفات وأروش الجنايات - ويلحق بها النذور والكفّارات - يكون أداؤه في كلّ سنة من مؤونة تلك السنة ، فيوضع من فوائدها وأرباحها كسائر المؤن ، وكذا الحاصل بالاستقراض والنسيئة وغير ذلك إن كان لأجل مؤونة السنوات السابقة إذا أدّاه في سنة الربح ، فإنّه من المؤونة على الأقوى ، خصوصاً إذا كانت تلك السنة وقت أدائه . وأمّا الدين الحاصل من الاستقراض عن وليّ الأمر من مال الخمس المعبّر عنه ب « دستگردان » فلا يعدّ من المؤونة حتّى لو أدّاه في سنة الربح ، أو كان زمان
شرح
أو صرف بعض رأس المال فيها قبل حصول الربح . وأمّا على تقدير كون مبدأ السنة حين تحقّق الربح فلما سيأتي في بعض المسائل الآتية من أنّ أداء هذاالنحو من الدين من المؤونة ، كما أنّ تكميل رأس المال للاكتساب المناسب لحاله من الربح قد مرّ أنّه لا مانع منه ولا يتعلّق به الخمس .
نعم ، ذكر بعض الأعلام قدس سره أنّه بناءً على كون مبدأ السنة ظهور الربح مطلقاً كما استظهره من الأدلّة لا يجوز إخراج مقدار المؤونة المصروفة سابقاً من الربح المتأخّر لعدم الدليل عليه بوجه ، ثمّ استدرك صورة تحمّل المؤونة في سبيل تحصيل الربح كالسفر إلى بلاد بعيدة ، كما لو اشترى بضاعة من بغداد بمائة دينار مثلًا وذهب إلى لندن فباعها بخمسمائة درهم ، فإنّ ذلك يتكلّف بطبيعة الحال مصارف مأكله ومسكنه وأجور الطائرة ونحو ذلك ، فإنّ هذا كلّه يخرج من الربح المتأخّر قطعاً ، بل لا ربح حقيقة إلّافيما عداه « 1 » .
أقول : سيأتي التحقيق في مسألة أداء الدين من المؤونة إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 256 - 257 .