شرح
والجوابان مختلفان في المبنى ؛ فإنّ الأوّل مبنيّ على ثبوت الإشاعة والشركة الحقيقيّة بين المالك ومستحقّ الزكاة ، والثاني لا يبتني على ذلك ، بل يجتمع مع الكلّي في المعيّن ، كالصاع من الصبرة على ما عرفت « 1 » ، وسيأتي « 2 » التحقيق في هذه الجهة إن شاء اللَّه تعالى .
وخلاصته بطلان كلا المبنيين ، الشركة الحقيقيّة ، والكلّي في المعيّن ، خصوصاً معملاحظة أنّالزكاة الواجبة قد لا تكون من جنس ما يجب فيهالزكاة ، كخمس من الإبل وثبوت شاة واحدة ، التي ربما لا تكون بموجودة عند المالك أصلًا .
وحينئذٍ فما معنى دعوى الشركة ، وكذا الكلّي في المعيّن ؟ بل لابدّ من الالتزام بالشركة بنحوٍ آخر ممكنة التحقّق في مثل المثال المذكور ، مع أنّ دعوى الشركة وكذا الثاني لا تجدي في حلّ الإشكال ؛ فإنّ مرجعه إلى أنّه كيف يمكن فرض نصابين متعاقبين ، مع كون الزكاة فيهما واحدة ؟
ففي المثال المذكور في كلامه يكون الإشكال متحقّقاً بالإضافة إلىثلاثمائة إذا زادت واحدة ، والأربعمائة المشتملة على أربع مئات .
ودعوى كون ما بينهما عفواً لا تجدي في رفع الإشكال أصلًا .
فالإنصاف عدم تماميّة شيء من الجوابين ، وحلّ الإشكال في غاية الإشكال ، فتدبّر .
مع أنّ العفو عمّا بين النصابين - كما في المسألة الآتية - لا يرجع إلى خروجه عن دائرة تعلّق الزكاة ، بل إلى بقاء النصاب الأوّل ، واستمراره إلى النصاب الثاني الذي
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 80 .
( 2 ) - سيأتي في الصفحة 318 - 321 .